اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
تصميم تعلم إلكتروني خفيف لتدريب المتطوعين في سوريا
سجّلت طالبة جامعية للمشاركة في حملة تطوعية لتشجير حي في مدينتها، فوصلها رابط إلى دورة تعريفية في التعلم الإلكتروني مدتها 40 دقيقة، معظمها مقاطع فيديو. فتحت الرابط مساءً على هاتفها، فتوقف التحميل مرتين مع انقطاع الكهرباء، واستهلك جزءًا كبيرًا من باقة بياناتها الشهرية، فأجّلت إكماله. وفي يوم الحملة، لم تكن تعرف أين تستلم الأدوات، ولا كيف تُفرز النفايات، ولا لمن تعيد القفازات في النهاية.
لم تكن المشكلة في حماسها، بل في تصميم لم يأخذ ظروفها في الحسبان. فكثير من محتوى التعلم الإلكتروني يُصمَّم لموظفين لديهم وقت عمل مدفوع، واتصال مكتبي، وأجهزة توفرها جهة العمل. أما المتطوع فيعطي من وقته الخاص، وغالبًا من بياناته الخاصة، وأي تصميم يتجاهل ذلك يخسره قبل أن يبدأ.
يعرض هذا المقال لفرق الموارد البشرية والتعلم الرقمي في الجهات التي تدرّب متطوعين في سوريا، ومنها الجهات العاملة ضمن برامج المنظمات غير الحكومية والبرامج المرتبطة بالأمم المتحدة، تصميمًا خفيفًا للتعلم الإلكتروني يقوم على أربعة عناصر: حزم قابلة للتنزيل، ووقت ميسر يناسب المتطوع، وبديل مشاركة لمن لا يستطيع استخدام الحزم، واختبار وصول محلي قبل التعميم. والأمثلة كلها افتراضية وغير حساسة عن قصد.
لماذا يحتاج المتطوعون تصميمًا مختلفًا للتعلم الإلكتروني؟
يفترض تدريب الموظفين عادةً وقتًا مدفوعًا وجهازًا من جهة العمل ومشرفًا يتابع. أما المتطوعون فقد يدرسون أو يعملون في مكان آخر، وقد ينضمون إلى حملة واحدة فقط، وقد يتشاركون هاتفًا مع أفراد العائلة، وقد تنقطع الكهرباء أو الاتصال في بيوتهم. ويتغير كثير منهم خلال أشهر، فيتكرر التعريف نفسه مع كل مجموعة جديدة. ولأن المتطوع لا يتقاضى أجرًا، فإن تجربته الأولى مع التدريب قد تؤثر في قراره بالاستمرار؛ فالوحدة الثقيلة أو المربكة قد تكون آخر ما يراه من الحملة كلها.
ولذلك تتغير أولويات التصميم. فالتعلم الإلكتروني الخفيف للمتطوعين يجب أن يكون صغيرًا بما يكفي لتنزيله مرة واحدة، وقصيرًا بما يكفي ليتسع بين التزاماتهم، وقابلًا للاستخدام دون اتصال دائم، وأن يقابله طريق مكافئ لمن لا يستطيع استخدامه. ويجب أن يبقى ضمن نطاق واضح: التعريف بالدور والمهام الروتينية غير الحساسة. أما موضوعات مثل الحماية والوقاية من الإساءة والإجراءات الأمنية، فتحتاج إلى تدريب مخصص تحت إشراف مباشر، وهي خارج نطاق هذا المقال.
حزم من التعلم الإلكتروني قابلة للتنزيل بدل الوحدات المتصلة دائمًا
ابنِ حزمة واحدة من التعلم الإلكتروني لكل دور تطوعي، تُنزَّل مرة واحدة وتعمل دون اتصال. وتشير أفضل ممارسات الويب على الأجهزة المحمولة الصادرة عن W3C إلى أن نقل البيانات عبر الهاتف كثيرًا ما يكلّف مالًا، وتوصي بتقسيم الصفحات إلى أجزاء قابلة للاستخدام ومحدودة الحجم، وبتجنّب الصور الكبيرة أو عالية الدقة إلا حين تضيع معلومة أساسية بدونها. والوثيقة صادرة عام 2008، لكن مبادئها ما زالت صالحة لمتطوع يدفع ثمن بياناته بنفسه.
وتتضمن الحزمة الخفيفة عادةً:
• وحدات قصيرة من التعلم الإلكتروني من بضع شاشات، محفوظة بصيغة تُفتح دون اتصال.
• صورًا مضغوطة بدل الفيديو، ومقطعًا صوتيًا قصيرًا فقط حين تهم النبرة أو طريقة النطق.
• مهمة تدريبية واحدة في كل وحدة، مأخوذة من موقف حقيقي في دور المتطوع.
• ملخصًا من صفحة واحدة قابلًا للطباعة يحمل المحتوى نفسه.
• طريقة بسيطة لتأكيد الإكمال عند عودة الاتصال، كاستمارة قصيرة، أو تحقق يجريه المنسق.
وحدّد ميزانية لحجم الحزمة قبل بناء التعلم الإلكتروني، والتزم بها؛ فكل دقيقة فيديو إضافية تكلفة تنتقل إلى المتطوع. والأفضل أن يُثبت الإكمال بدليل لا بنقرة: في بداية أول مناوبة، يطلب المنسق من المتطوع تنفيذ إحدى المهام التدريبية فعليًا، كتسجيل استلام أداة في الكشف، وهذا يستغرق دقيقتين ويكشف هل أدت الحزمة غرضها.
أما الصيغة، فاختر أبسط ما يعمل على أقدم الهواتف لدى متطوعيك: ملفًا خفيفًا يُفتح في أي قارئ، أو صفحات تعمل في المتصفح بعد تنزيلها مرة واحدة. وتجنّب أي صيغة تحتاج إلى تطبيق خاص أو تسجيل دخول متكرر؛ فكل خطوة إضافية قبل الوحدة الأولى سبب جديد لتأجيلها.
وقت ميسر للتعلم الإلكتروني يناسب المتطوع
خطط للتعريف كله على أساس الوقت الذي يستطيع المتطوع منحه فعلًا. قسّم التعلم الإلكتروني إلى وحدات مدتها نحو عشر دقائق، لكل منها معنى مستقل، حتى يستطيع المتطوع إنهاء وحدة في استراحة قصيرة ثم يكمل لاحقًا دون أن يبدأ من جديد. ثم افصل بين ما هو ضروري قبل أول مناوبة وما يمكن تأجيله؛ فوحدتان مكتملتان قبل اليوم الأول أنفع من ست وحدات مخططة لا تكتمل.
وتجنّب الاختبارات المؤقتة والعدّ التنازلي. فإرشادات W3C لإتاحة المحتوى تتضمن معيار النجاح 2.2.1 «إمكانية ضبط التوقيت»، وهو من المستوى A، ويشترط أن يستطيع المستخدم إيقاف أي مهلة زمنية يفرضها المحتوى أو تعديلها أو تمديدها، حتى يحصل الأشخاص ذوو الإعاقة على وقت كافٍ للتفاعل معه. والالتزام به في التعلم الإلكتروني ينفع أيضًا المتطوع الذي ينقطع اتصاله أو تنقطع الكهرباء عنه في منتصف سؤال.
واجعل حزمة التعلم الإلكتروني تحفظ موضع التوقف حيثما أمكن، وأخبر المتطوع بوضوح كم تستغرق كل وحدة؛ فالالتزام بعشر دقائق محددة أسهل من الالتزام بدورة مفتوحة. واسأل المتطوعين عند التسجيل عن الأوقات التي تناسبهم، وأرسل الحزمة قبل المناوبة الأولى بأيام لا بساعات، حتى يجد كل منهم فرصة لتنزيلها حين يتوفر الاتصال.
بديل مشاركة إلى جانب التعلم الإلكتروني
سيجد بعض المتطوعين صعوبة في استخدام أي حزمة من التعلم الإلكتروني مهما كانت خفيفة: لا يملكون هاتفًا ذكيًا، أو يتشاركون جهازًا، أو لا يرتاحون للقراءة الطويلة، أو يفضلون التعلم مع آخرين. لذلك وفّر بديل مشاركة من البداية، لا كاستثناء:
• جلسة قصيرة يقودها المنسق باستخدام الملخصات المطبوعة والمهام التدريبية نفسها.
• نسخة صوتية من كل وحدة تُرسل عبر تطبيق المراسلة الذي يستخدمه الفريق أصلًا.
• مرافقة متطوع جديد لمتطوع متمرس في أول مناوبة، باستخدام قائمة التحقق نفسها.
وسجّل النسخة الصوتية بلهجة قريبة من لهجة المتطوعين وبنبرة هادئة، فهي أسهل على كثيرين من قراءة نص طويل. وأعطِ المنسقين صفحة إرشادية واحدة تشرح كيف يديرون الجلسة البديلة في ربع ساعة، حتى لا تتحول إلى محاضرة عامة تبتعد عن المهام.
ومهما كان الطريق الذي يسلكه المتطوع، يجب أن تبقى المهمة التدريبية والتحقق النهائي كما هما في التعلم الإلكتروني، حتى تقود الطرق كلها إلى المستوى نفسه، وأن يُسجَّل الإكمال للجميع بالطريقة نفسها. وإذا كان المنسقون يعقدون الجلسات عن بُعد، فراجع مقالنا عن جلسات التدريب الافتراضي لفرق المنظمات الموزعة في سوريا.
اختبار وصول محلي للتعلم الإلكتروني قبل التعميم
لا تحكم على الحزمة من المكتب الذي صُممت فيه. اختبرها حيث سيستخدمها المتطوعون، على أجهزتهم، وفي الأوقات التي يُرجَّح أن يتعلموا فيها. ويرى ياكوب نيلسن في إرشاده المعروف عن الاختبار مع خمسة مستخدمين أن الاختبارات الصغيرة تكشف معظم مشكلات الاستخدام، وأن جولات صغيرة متعددة أفضل من دراسة واحدة كبيرة، مع عدد قليل من كل مجموعة حين تختلف فئات المستخدمين.
وفي حالة حزمة التعلم الإلكتروني للمتطوعين، يعني ذلك نحو خمسة متطوعين في كل موقع أو مجموعة، يُطلب من كل منهم:
• تنزيل الحزمة على هاتفه المعتاد واتصاله المعتاد، وتسجيل الوقت الذي استغرقه ذلك.
• فتحها لاحقًا دون اتصال.
• إكمال وحدة واحدة من التعلم الإلكتروني ومهمتها التدريبية دون مساعدة.
• ذكر ما أربكه وما تجاوزه، وكم استهلك التنزيل من باقة بياناته.
أصلح ما يكشفه الاختبار، ثم أعد الاختبار مع مجموعة صغيرة جديدة. وإذا كانت الحزم ستُوزَّع عبر منصة تعلم، فتحقق كذلك من تسجيل المتطوعين وصلاحيات وصولهم؛ ويتناول مقالنا عن متطلبات الوصول وإدارة المستخدمين في Arabic LMSللمنظمات في سوريا هذا الجانب.
مثال افتراضي: التعلم الإلكتروني لمتطوعي حملة تشجير في طرطوس
المثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح التصميم فقط.
تنظم جمعية أهلية حملة تطوعية لتشجير حي وتنظيف حديقة عامة في طرطوس على مدى ثلاث عطل أسبوعية. ويتولى المتطوعون استلام الأدوات والقفازات، والتوزع على الفرق، وزراعة الشتلات وريّها، وفرز النفايات في أكياس مختلفة، ثم إعادة الأدوات والتوقيع على كشف التسليم.
يستبدل فريق التدريب في الجمعية بالدورة المصورة السابقة حزمة من التعلم الإلكتروني الخفيف تضم أربع وحدات، مدة كل منها عشر دقائق: استلام الأدوات وتسجيلها، وخطوات الزراعة، وفرز النفايات، وإعادة الأدوات في نهاية اليوم. وفي كل وحدة صور ومهمة تدريبية واحدة وصفحة قابلة للطباعة.
ويكشف اختبار الوصول المحلي مع خمسة متطوعين ثلاث مشكلات: مقطع فيديو قصير ما زال يجعل الحزمة ثقيلة على هاتفين، ومتطوعًا لا يملك هاتفًا ذكيًا، ومهمة فرز النفايات تربك الجميع لأن ألوان الأكياس في الصور لا تطابق الأكياس المستخدمة فعلًا. فيستبدل الفريق بالمقطع ثلاث صور وملاحظة صوتية قصيرة، ويضيف جلسة يقودها المنسق قبل اليوم الأول، ويعيد تصوير مهمة الفرز بالأكياس الحقيقية. ويمر الاختبار الثاني مع مجموعة جديدة دون مشكلات تُذكر، فتُعمَّم حزمة التعلم الإلكتروني على جميع المتطوعين.
وبعد العطلة الأولى، يجمع المنسقون ملاحظات قصيرة من قادة الفرق: أين تأخر التوزيع، وأي الأدوات لم تُعد في موعدها، وما الأسئلة التي تكررت. ثم يعدّلون وحدة واحدة فقط قبل العطلة الثانية، ويرسلونها تحديثًا صغيرًا بدل حزمة جديدة.
تحديث حزم التعلم الإلكتروني وحدود واقعية
تبقى الحزم المنزّلة على الهواتف بعد أن يتجاوزها الزمن، وتتغير مجموعات المتطوعين باستمرار. لذلك ضع تاريخ النسخة على الشاشة الأولى من كل وحدة وعلى كل صفحة مطبوعة، واطلب من المنسقين التحقق منه في أول مناوبة. وإذا تغيّر إجراء روتيني، فأرسل تحديثًا صغيرًا للوحدة المعنية وحدها، لا حزمة كاملة جديدة، حتى لا يُضطر المتطوع إلى تنزيل التعلم الإلكتروني كله من أجل خطوة واحدة.
ولا يغني التعلم الإلكتروني الخفيف عن الإشراف في المناوبات الأولى، ولا ينبغي أن يعد المتطوعين بشهادات أو اعتراف لا تستطيع الجهة تقديمه. واجمع من بيانات المتطوعين ما يلزم لتأكيد الإكمال فقط، واحفظه بأمان، واشرح سبب جمعه. واجعل الحزم عامة وعملية؛ فلا حاجة لأن تتضمن أي بيانات شخصية أو معلومات تشغيلية حساسة.
الخلاصة
يعطي المتطوع من وقته الخاص، وغالبًا من بياناته الخاصة. والتعلم الإلكتروني المصمم له يجب أن يحترم الأمرين: حزمًا صغيرة قابلة للتنزيل، ووحدات من عشر دقائق دون ضغط وقت، وبديل مشاركة مكافئًا لمن لا يستطيع استخدام الحزم، واختبار وصول محليًا قبل التعميم.
وهي الفكرة نفسها التي يقوم عليها مقالنا عن تحويل أدلة المنظمات إلى مهام تدريبية في التعلم الإلكتروني بسوريا: تحويل المادة الطويلة إلى مهام عملية. ابدأ بدور تطوعي واحد، وابنِ حزمته، واختبرها محليًا، ثم توسّع.
اضغط هُنا. إذا كانت جهتك تدرّب متطوعين وتريد مناقشة تصميم خفيف للتعلم الإلكتروني يناسبهم، يسعد فريق SkillUp MENA بالحديث معك عن احتياجاتك.




