اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
التعلم الإلكتروني في الجزائر: توزيع المحتوى حسب المهمة ومستوى الخبرةفي الأسبوع نفسه، تصل إلى مسؤولة التدريب ملاحظتان متناقضتان عن الدورة ذاتها: موظفة التحقت بالشركة قبل شهر تقول إن وحدة التعلم الإلكتروني الجديدة «سريعة وصعبة»، ورئيس فريق يعمل منذ 15 عامًا يقول إنها «مضيعة للوقت». والمفارقة أن الاثنين على حق.
فحين يتلقى الجميع محتوى التعلم الإلكتروني نفسه بالترتيب نفسه، يجد المبتدئ نفسه أمام حالات معقدة قبل أن يفهم الأساسيات، ويقضي صاحب الخبرة وقتًا طويلًا في شرح يعرفه ليصل إلى الخطوة الوحيدة التي تغيّرت. ولا يحل تقسيم الموظفين حسب المسمى الوظيفي أو سنوات الخدمة هذه المشكلة، لأن الأقدمية لا تعني إتقان مهمة بعينها.
يقدّم هذا المقال لفرق الموارد البشرية والتعلم الرقمي في الشركات الجزائرية طريقة عملية لتوزيع محتوى التعلم الإلكتروني حسب المهمة ومستوى الخبرة: جدول تشخيص يعتمد على دليل سابق ليحدد هل يحتاج الموظف إلى وحدة تأسيسية، أم يستطيع البدء بمحاولة متقدمة.
لماذا لا يناسب مسار واحد في التعلم الإلكتروني جميع الموظفين؟تُظهر مراجعة بحثية أجراها كاليوغا وريكرز وباس لدراسات في مجالات طبية وتقنية وأكاديمية ورياضية ما يُعرف بأثر انعكاس الخبرة: فالمتدربون الأكثر خبرة قد يتعلمون أقل من المتوقع من تعليمات شديدة الفاعلية مع المبتدئين. فالشرح التفصيلي خطوة بخطوة والأمثلة المحلولة والتلميحات المتكررة تساعد من يتعلم المهمة لأول مرة، لكنها قد تصبح عبئًا زائدًا على من يؤديها يوميًا، فيتحول وقته في التعلم الإلكتروني إلى مراجعة لما يعرفه.
وفي المقابل، فإن وضع موظف جديد مباشرة أمام حالات معقدة دون أساس من الخطوات والمصطلحات يدفعه إلى التخمين، والتخمين يصنع أخطاء يضطر التعلم الإلكتروني إلى تصحيحها لاحقًا. لذلك لا يعني توزيع المحتوى حسب الخبرة تبسيط التعلم الإلكتروني للبعض وتصعيبه لآخرين، بل منح كل موظف مستوى الدعم الذي يحتاجه في كل مهمة على حدة.
وللمسار الموحد تكلفة لا تظهر في تقارير الإكمال. فكل دقيقة يقضيها موظف متمرس في شرح يعرفه هي دقيقة بعيدًا عن خط الإنتاج أو العميل، ومع تكرار التجربة يتعلم هذا الموظف أن ينقر بسرعة دون قراءة، فيفوته التعديل المهم حين يظهر. ويفقد المديرون بدورهم الثقة في التعلم الإلكتروني حين يرون أفضل موظفيهم يتعاملون معه كإجراء شكلي.
جهّز نسختين من محتوى التعلم الإلكتروني لكل مهمةقبل أي توزيع، رتّب المحتوى حسب المهام لا حسب الموضوعات. حدّد المهام الأساسية للدور الوظيفي، ثم جهّز لكل مهمة ذات أولوية نسختين:
والمعيار واحد في النسختين؛ فالوحدة التأسيسية ليست اختبارًا أسهل، بل دعم أكبر في الطريق إلى الأداء نفسه. أما المحاولة المتقدمة فتؤدي وظيفتين في التعلم الإلكتروني: ممارسة لأصحاب الخبرة، وفحص لمدى تغطية خبرتهم للإجراء الحالي.
وأفضل مصدر لحالات المحاولة المتقدمة هم أصحاب الخبرة أنفسهم. اسأل اثنين أو ثلاثة من أمهر الموظفين عن أصعب حالة واجهوها في هذه المهمة خلال العام الأخير، وعن الخطأ الذي يقع فيه الزملاء عادة، ثم ابنِ المحاولة حولها. فهذا يجعل نشاط التعلم الإلكتروني المتقدم قريبًا من الواقع، ويمنح أصحاب الخبرة دورًا في تصميمه بدل أن يشعروا بأنه مفروض عليهم.
ما الدليل السابق الذي يُعتمد عليه؟الدليل السابق هو كل ما يبين كيف يؤدي الموظف هذه المهمة الآن، قبل إسناد أي محتوى. ومن أقوى المصادر إلى أضعفها:
ويصف مركز إيبرلي في جامعة كارنيغي ميلون التقييم القائم على الأداء للمعرفة السابقة بأنه أكثر الطرق موثوقية لقياس ما يعرفه المتعلم مسبقًا: أن تكلّفه بمهمة، وتستخدم النتيجة للتشخيص لا لوضع درجة. وينبّه المركز نفسه إلى أن المتعلمين في التقييم الذاتي قد لا يقدّرون قدراتهم بدقة. ورغم أن هذه الإرشادات موجهة إلى المقررات الجامعية، فإن منطقها ينطبق على التعلم الإلكتروني للشركات: اطلب من الموظف أن يؤدي المهمة، لا أن يقيّم نفسه فيها.
ولا تُعد سنوات الخدمة أو حضور عرض تقديمي من المورّد أو شهادة دورة قديمة دليلًا كافيًا، فهي معلومات مفيدة عن الشخص لكنها لا تبين أداءه في المهمة وفق الإجراء الحالي. ويُشترط في الدليل المعتمد أن يكون حديثًا، خلال الأشهر الستة الأخيرة مثلًا، وأن يطابق النسخة الحالية من الإجراء أو النظام. وإن كانت شركتك تجمع أعمالًا مقيّمة بعد التدريب، فدليلنا حول استخدام عينات العمل في تقييم التعلم الإلكتروني يشرح طريقة وضع معيار التصحيح.
جدول التشخيص: من الدليل إلى قرار الإسناديحوّل جدول التشخيص الدليل إلى قرار إسناد في التعلم الإلكتروني يستطيع أي شخص مراجعته. خصّص جدولًا لكل دور وظيفي، وصفًّا لكل مهمة، وخمسة أعمدة:
ولتوضيح الفكرة، قد يبدو صف واحد على النحو التالي: المهمة هي معالجة فرق بين الكمية في النظام والكمية على الرف؛ والدليل هو مراجعة المشرف لآخر ثلاث حالات؛ والحد هو تسجيل السبب وتصحيح الرصيد وإبلاغ المسؤول في حالتين على الأقل؛ والإسناد محاولة متقدمة لمن تجاوز الحد ووحدة تأسيسية لغيره؛ وتاريخ المراجعة بعد ستة أشهر.
ثم طبّق أربع قواعد على كل الصفوف:
وبهذا يصبح منطق التوزيع مكشوفًا: يعرف رئيس الفريق لماذا تجاوز زميله وحدة معينة، ويستطيع الموظف أن يسأل عن الدليل الذي حدد مساره. وهذه صورة بسيطة من التعلم المخصص للموظفين تقوم على قواعد واضحة، ولا تحتاج إلى برنامج خاص؛ فجدول بيانات مشترك يكفي للبداية قبل أي ميزة في منصة التعلم الإلكتروني.
تطبيق الجدول داخل منصة التعلم الإلكترونيتستطيع معظم منصات التعلم الإلكتروني تطبيق الجدول عبر المجموعات أو قواعد الإسناد: مجموعة لكل نتيجة في كل مهمة، مع جعل المحاولة التشخيصية النشاط الأول لمن لا يملك دليلًا. لكن اختبر قبل الاعتماد على هذه القواعد هل تسمح المنصة بالإسناد حسب المهمة لا حسب الدورة كاملة، وهل تسجل الدليل الذي حدد مسار كل موظف، وهل تعرض النتائج حسب المهمة إلى جانب الموظف. ويتناول مقالنا حول اختبار اللغة والتقارير عند اختيار منصة للشركات الجزائرية جانب التقارير بالتفصيل.
وإذا بدأت الشركة نظامًا أو إجراءً جديدًا كليًا، فلن يملك أحد دليلًا سابقًا عليه. في هذه الحالة اجعل المحاولة التشخيصية نقطة البداية للجميع، واحرص على ألا تتجاوز 10 دقائق، وأن تُعرض على الموظف بوصفها طريقًا مختصرًا لا اختبارًا. فمن ينجح فيها يوفّر وقته في التعلم الإلكتروني، ومن لا ينجح يعرف بالضبط أي خطوة يحتاج إلى تعلمها.
وتحافظ بعض العادات على عدالة التوزيع:
المثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح الطريقة فقط.
تعيد شركة لتوزيع الأدوية لها مستودعان في الجزائر العاصمة ووهران بناء برنامج التعلم الإلكتروني لفريق تجهيز الطلبيات، بعد أن كان دورة واحدة مدتها 45 دقيقة يأخذها الجميع. ويقسم فريق التعلم البرنامج إلى ثلاث مهام: الانتقاء حسب رقم التشغيلة وتاريخ الصلاحية، وتجهيز طلبيات أدوية سلسلة التبريد، ومعالجة فرق في المخزون داخل نظام المستودع. ولكل مهمة وحدة تأسيسية بين 8 و12 دقيقة ومحاولة متقدمة في نحو 5 دقائق.
ويختلف الدليل من مهمة إلى أخرى: سجل أخطاء الانتقاء لدى فريق الجودة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة للمهمة الأولى، ومحاولة تشخيصية قصيرة في بداية التعلم الإلكتروني للمهمة الثانية لأن قلة من الموظفين تعاملوا معها، ومراجعة المشرف لآخر ثلاث حالات فرق في المخزون للمهمة الثالثة.
وتظهر النتيجة مسارات مختلفة داخل الدور الواحد. فمعظم القدامى يبدؤون بالمحاولة المتقدمة في الانتقاء وينهونها في دقائق، لكن عددًا منهم يُحال إلى الوحدة التأسيسية لطلبيات التبريد لأن محاولتهم التشخيصية كشفت أنهم لم يتعاملوا مع خطوات فحص الحرارة الجديدة. أما الموظفون الجدد فيبدؤون بالوحدات التأسيسية الثلاث. ويطلب موظفان قديمان الانتقال إلى المحاولة المتقدمة في طلبيات التبريد بعد أن أكملا جزءًا من الوحدة التأسيسية، فيُسمح لهما بذلك وينجح أحدهما، بينما يعود الآخر إلى الخطوة التي فاتته. وبعد ثلاثة أشهر، يقارن فريق التعلم الإلكتروني سجلات الأخطاء حسب المهمة، ويعدّل الحدود المطلوبة حيث يلزم.
الخلاصةالدورة الواحدة للجميع تضيّع وقت أصحاب الخبرة وتترك الجدد يخمّنون. ويبدأ توزيع محتوى التعلم الإلكتروني حسب المهمة ومستوى الخبرة ببناء كل مهمة ذات أولوية في نسختين، وحدة تأسيسية ومحاولة متقدمة، ثم الاعتماد على الدليل السابق لا على المسمى الوظيفي للاختيار بينهما.
ويجعل جدول التشخيص هذا القرار واضحًا: المهمة، والدليل، والحد المطلوب، والإسناد، وتاريخ المراجعة. وإن كانت فرقك تعمل بأكثر من لغة، فتأكد أيضًا من أن النسختين تسميان كل مهمة وخطوة بالمصطلح نفسه، كما نوضح في مقالنا حول مراجعة المصطلحات العربية والفرنسية في التعلم الإلكتروني الجزائري.
اضغط هُنا. إذا أردت تقسيم أحد برامج التعلم الإلكتروني لديك إلى وحدات تأسيسية ومحاولات متقدمة، يمكنك مناقشة احتياجاتك مع فريق SkillUp MENA.




