اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
دورة الذكاء الاصطناعي للمديرين في السعودية: تحديد حالات الاستخدام قبل الأدوات
تخيّل مديرة موارد بشرية في شركة سعودية تتلقى خلال أسبوع واحد ستة طلبات من رؤساء الإدارات، كل منهم يريد ترخيصًا لأداة ذكاء اصطناعي مختلفة شاهد عرضها في مؤتمر. تسألهم سؤالًا واحدًا: ما المهام التي ستستخدمون الأداة فيها؟ فلا تجد إجابة واضحة لدى أي منهم. وحين تبحث عن دورة الذكاء الاصطناعي المناسبة لهم، تجد أغلب العروض تبدأ بقائمة الأدوات وتنتهي بها.
هذه المشكلة لا تحلها أداة جديدة. فالمدير لا يحتاج إلى إتقان كل أداة في السوق، بل يحتاج إلى أن يقرر: أي أعمال فريقه تستحق التجربة؟ وما البيانات التي يجوز استخدامها؟ ومن يراجع النتيجة قبل اعتمادها؟ وهذه القرارات تبقى صالحة مهما تغيرت أدوات الذكاء الاصطناعي، ولذلك ينبغي أن تبدأ بها دورة الذكاء الاصطناعي للمديرين.
يقدّم هذا المقال لفرق الموارد البشرية ومسؤولي التدريب في الإدارات التشغيلية بالمنشآت السعودية طريقة لتصميم دورة الذكاء الاصطناعي للمديرين أو اختيارها، تقوم على ثلاث خطوات: فرز المهام القابلة للتجربة، وتحديد قيود البيانات، وبناء مراجعة بشرية لكل مخرج. ولا يرشّح المقال أي منتج بعينه؛ فاعتماد الأدوات قرار يعود إلى فرق تقنية المعلومات وأمن المعلومات في منشأتك.
لماذا تبدأ دورة الذكاء الاصطناعي للمديرين بحالات الاستخدام؟
تتغير الأدوات بسرعة، أما القدرة على الحكم على ملاءمة المهمة فهي المهارة التي تبقى. وتدعم الأبحاث هذا التوجه؛ ففي تجربة ميدانية شملت 758 من العاملين في وظائف معرفية، أُجريت بالتعاون مع مجموعة بوسطن الاستشارية وعرضتها ورقة عمل لكلية هارفارد للأعمال أعدها ديلاكوا وزملاؤه، حسّنت مساعدة الذكاء الاصطناعي الأداء في بعض المهام وأضعفته في مهام أخرى، وهو ما سماه الباحثون «الحدود التقنية المتعرجة». ففي المهام الواقعة داخل هذه الحدود أنجز المستخدمون مهامًا أكثر بنسبة 12.2% وأسرع بنسبة 25.1% في المتوسط، أما في مهمة تقع خارجها فكانوا أقل قدرة على الوصول إلى حلول صحيحة بنسبة 19% مقارنة بمن عملوا دون الذكاء الاصطناعي.
والدرس العملي للمدير واضح: قد تتشابه مهمتان في الظاهر وتقع كل منهما على جانب مختلف من هذه الحدود، ولا سبيل لمعرفة ذلك إلا بالتجربة المنضبطة. ولذلك فإن دورة الذكاء الاصطناعي التي تعلّم المدير اختيار حالات الاستخدام واختبارها ومراجعتها تُعدّه لأي أداة تعتمدها منشأته لاحقًا، أما الدورة التي تكتفي باستعراض الخصائص فتعدّه للأدوات الظاهرة على شاشة المدرب فقط.
الخطوة الأولى: فرز المهام القابلة للتجربة
يبدأ التمرين الأول في دورة الذكاء الاصطناعي من عمل المدير نفسه: يكتب كل مدير ما بين 10 و15 مهمة متكررة في فريقه، ثم يوزعها على ثلاث مجموعات:
• جرّب الآن: المخرج مسودة يراجعها شخص في كل الأحوال، والخطأ فيها سهل الاكتشاف وقليل الكلفة، والبيانات المستخدمة مسموح بها. ومن أمثلتها صياغة تعميم داخلي روتيني، وتلخيص تقرير سوق منشور، وإعداد جدول أعمال اجتماع.
• جرّب بشروط: مهمة واعدة لكنها تحتاج أولًا إلى بيانات منقحة أو مراجع مختص أو نطاق أضيق، مثل تصنيف ملاحظات العملاء حسب الموضوع.
• ليس الآن: مهمة تتضمن قرارات لها آثار قانونية أو مالية أو تخص أفرادًا بعينهم، مثل تقييم أداء الموظفين أو البت في مطالبة مالية، أو مهمة تعتمد على معلومات لا تستطيع الأداة التحقق منها.
ولكل مهمة في المجموعتين الأوليين يكتب المدير «بطاقة حالة استخدام» من صفحة واحدة: وصف المهمة، وعدد مرات تكرارها، والجهد الذي تستغرقه حاليًا، والفائدة المتوقعة، والبيانات المستخدمة، والمراجع المسؤول، ومعيار نجاح يمكن ملاحظته، مثل «لا تحتاج المسودة الأولى إلا إلى تعديلات طفيفة». وبهذا تتحول الحماسة إلى تجربة يمكن أن تنجح أو تفشل.
ويفيد أن يشرك المدير اثنين من أعضاء فريقه في الفرز، فهم أعرف بتفاصيل المهام اليومية وبالمواضع التي يضيع فيها الوقت فعلًا. وتنتهي هذه المرحلة من دورة الذكاء الاصطناعي ببطاقتين أو ثلاث لكل مدير، لا بقائمة أدوات.
الخطوة الثانية: قيود البيانات قبل فتح أي أداة
في السعودية، ينبغي أن تأتي أسئلة البيانات في بداية دورة الذكاء الاصطناعي لا في شريحتها الأخيرة. فمبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) تنطبق على جميع الجهات ذات العلاقة التي تصمم أنظمة الذكاء الاصطناعي أو تطورها أو تنشرها أو تستخدمها أو تتأثر بها في المملكة. وينص مبدأ الخصوصية والأمن فيها على أن يقتصر استخدام المعلومات الشخصية على ما يلزم لعمل النظام بالشكل الصحيح.
ويتحول هذا المبدأ عند المدير إلى عادة بسيطة: قبل استخدام أي أداة، اسأل نفسك ماذا ستشارك. ويمكن أن تبني دورة الذكاء الاصطناعي هذه العادة بتصنيف البيانات في كل بطاقة حالة استخدام إلى ثلاث فئات:
• عامة: معلومات منشورة أصلًا، ويمكن غالبًا استخدامها مع الأدوات المعتمدة.
• داخلية: معلومات العمل الروتينية، ولا تُستخدم إلا مع الأدوات التي اعتمدتها المنشأة لهذا الغرض.
• سرية أو شخصية: العقود والأسعار وبيانات العملاء وملفات الموظفين والبيانات الصحية، وتبقى خارج أي أداة ما لم تعتمد فرق حوكمة البيانات وأمن المعلومات هذا الاستخدام صراحة.
ثم تدرّب خلال دورة الذكاء الاصطناعي على التنقيح: أعطِ المديرين تقريرًا نموذجيًا واطلب منهم حذف الأسماء والأرقام والمعرّفات قبل استخدامه. ولا يقدّم هذا المقال استشارة قانونية؛ فالقواعد التي تحكم بياناتك تحددها سياسات حوكمة البيانات في منشأتك والأنظمة التي تخضع لها.
الخطوة الثالثة: مراجعة بشرية لكل مخرج
يحتاج كل مخرج من مخرجات الذكاء الاصطناعي إلى مراجع بشري محدد بالاسم. فقد أدرج ملف الذكاء الاصطناعي التوليدي الصادر عن المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية (NIST AI 600-1) «التلفيق» ضمن مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي، وعرّفه بأنه إنتاج محتوى خاطئ أو غير صحيح يُقدَّم بثقة وقد يضلل المستخدم. وتسير مبادئ سدايا في الاتجاه نفسه، إذ تؤكد بناء أنظمة ذكاء اصطناعي تبقى تحت التحكم البشري ويستطيع المستخدمون المخوّلون التدخل فيها.
والمراجعة البشرية في دورة الذكاء الاصطناعي مهارة تُمارس لا قاعدة تُعلن. أعطِ المديرين مخرجات تتضمن أخطاء مقصودة، مثل رقم خاطئ أو مرجع غير موجود أو سياسة منقولة بشكل غير دقيق، واطلب منهم اكتشافها. ثم اتفقوا لكل حالة استخدام على: من يراجع المخرج وهل يملك الخبرة الكافية في الموضوع، وما الذي يراجعه من حقائق وأرقام وأسماء وتواريخ ونبرة، ومتى يُستبعد المخرج بدل تصحيحه، وكيف يُوثَّق استخدام الذكاء الاصطناعي وفق سياسة المنشأة.
ولأن كثيرًا من مهام المديرين في المنشآت السعودية تُنجز بالعربية، فاجعل التمارين في دورة الذكاء الاصطناعي بالعربية حين تكون المهمة عربية. فجودة المخرج العربي قد تختلف عن جودة المخرج الإنجليزي للأداة نفسها، وقد تظهر أخطاء في المصطلحات أو الصياغة الرسمية أو أسماء الجهات لا يكتشفها إلا مراجع يكتب بالعربية في عمله اليومي. ولذلك ينبغي أن يكون مراجع المخرجات العربية متقنًا للغة وللمصطلحات المعتمدة في منشأته.
وإذا كان فريق التعلم لديك يستخدم الذكاء الاصطناعي في إعداد المحتوى التدريبي نفسه، فالانضباط ذاته مطلوب، ويتناول ذلك مقال إنشاء الدورات بالذكاء الاصطناعي في السعودية: مراجعة المسودة قبل اعتمادها.
كيف تبدو دورة الذكاء الاصطناعي المبنية على حالات الاستخدام؟
يمكن تنفيذ دورة الذكاء الاصطناعي للمديرين على عدة أسابيع بدل يومين مكثفين:
• الجلسة الأولى: فرز المهام وكتابة بطاقات حالات الاستخدام من واقع فريق كل مدير.
• الجلسة الثانية: تصنيف البيانات والتدرب على التنقيح باستخدام نماذج خالية من البيانات الحقيقية.
• الجلسة الثالثة: تجربة عملية لحالة أو حالتين من مجموعة «جرّب الآن» باستخدام أداة اعتمدها فريق تقنية المعلومات، مع تمرين على اكتشاف الأخطاء المقصودة.
• المتابعة: تجربة لمدة أربعة أسابيع بعد انتهاء دورة الذكاء الاصطناعي، يطبق فيها كل مدير حالة استخدام واحدة، ويسجل ملاحظات المراجعة، ثم يعرض ما نجح وما لم ينجح.
لاحظ أن الأداة لا تظهر إلا في الجلسة الثالثة. فالعرض العملي مهم، لكنه لا يكتسب معناه إلا بعد أن يعرف المدير ما يريد اختباره. وللتحقق من أن دورة الذكاء الاصطناعي نقلت المديرين من مشاهدة العروض إلى الممارسة، يمكن تكييف الطريقة الواردة في مقال كيف تختبر انتقال التعلم الإلكتروني من مشاهدة المحتوى إلى الممارسة في السعودية.
مثال افتراضي: مديرو شركة تأمين في جدة
المثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح الطريقة فقط.
تخطط شركة تأمين في جدة لتنفيذ دورة الذكاء الاصطناعي لعدد 12 مديرًا في إدارات المطالبات وخدمة العملاء والموارد البشرية والتسويق. وبدل عرض الأدوات، يطلب مسؤول التدريب من كل مدير إحضار قائمة بالمهام المتكررة في فريقه، ويجري فرزها في الجلسة الأولى.
تدخل مجموعة «جرّب الآن» ثلاث مهام: صياغة التعاميم الداخلية الروتينية، وتلخيص تقارير السوق المنشورة، وتحويل محاضر الاجتماعات إلى قوائم إجراءات. وتنتقل مهمة تصنيف ملاحظات العملاء إلى مجموعة «جرّب بشروط» إلى أن تُحذف بيانات العملاء منها، بينما توضع مهمتا تقييم المطالبات وتقييم أداء الموظفين في مجموعة «ليس الآن»، لأنهما تتضمنان بيانات شخصية وقرارات تخص أفرادًا.
ولكل حالة مراجع محدد: مديرة الاتصال الداخلي تراجع التعاميم، ومحلل السوق يراجع الملخصات قبل تداولها. وخلال شهر المتابعة بعد دورة الذكاء الاصطناعي، يسجل المديرون حجم التعديلات التي احتاجتها كل مسودة والأخطاء التي اكتشفوها، ثم يراجع مسؤول التدريب السجلات مع فريق تقنية المعلومات ليقرر أي الحالات تتوسع وأيها تُضيَّق وأيها تتوقف، دون ادعاء نتائج لا تظهرها السجلات.
أسئلة قبل اختيار دورة الذكاء الاصطناعي للمديرين
سواء صممت البرنامج داخليًا أو اشتريته من مزود، اسأل:
• هل تبدأ دورة الذكاء الاصطناعي من مهام المشاركين أم من خصائص الأدوات؟
• هل الدورة محايدة تجاه الأدوات، أم مرتبطة بمنتج مزود واحد؟
• هل تتناول تصنيف البيانات بما يتوافق مع المبادئ السعودية وسياسات منشأتك؟
• هل يتدرب المديرون على مراجعة مخرجات خاطئة، لا على توليد مخرجات جديدة فقط؟
• هل تتضمن مهامًا ومستندات باللغة العربية حيث يعمل الفريق بها؟
• هل توجد تجربة متابعة بعد الدورة، وكيف ستُعرض نتائجها؟
وتعامل بحذر مع العروض التي تعد بنسب ثابتة لزيادة الإنتاجية؛ فالنتائج، كما تبيّن الدراسة السابقة، تختلف باختلاف المهمة. وإذا كنت ما زلت تحدد ما يحتاجه المديرون فعلًا، فيساعدك مقال بناء طلب تدريب للشركات السعودية من مشكلة أداء محددة على صياغة المتطلب أولًا.
الخلاصة
تحقق دورة الذكاء الاصطناعي للمديرين في السعودية أكبر فائدة حين تبدأ بالعمل لا بالأدوات. ففرز المهام إلى «جرّب الآن» و«جرّب بشروط» و«ليس الآن» يمنح المدير نقطة انطلاق واضحة، وبطاقات حالات الاستخدام تحوّل الاهتمام إلى تجارب قابلة للقياس.
أما قيود البيانات والمراجعة البشرية فهي ما يجعل هذه التجارب آمنة. وحين تبني دورة الذكاء الاصطناعي هاتين العادتين قبل أول عرض لأي أداة، يستطيع المديرون تطبيقهما على كل أداة تعتمدها منشأتهم اليوم أو غدًا.
اضغط هُنا. إذا كنت تخطط لدورة الذكاء الاصطناعي لمديري إدارة محددة في منشأتك، يمكنك مناقشة متطلباتها مع فريق SkillUp MENA.




