اشترك في نشرتنا البريدية
احصل على أحدث المقالات والتحديثات والرؤى مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

أطلقت عُمانتل برنامج «الذكاء الاصطناعي لغير المتخصصين تقنياً» بهدف تمكين الموظفين من اكتساب المهارات الأساسية في الذكاء الاصطناعي وتعزيز قدرتهم على الاستفادة من التقنيات الحديثة في بيئة العمل.
كيف ينبغي لقادة الفرق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الاستجابة للذكاء الاصطناعي؟
أحدث صعود الذكاء الاصطناعي واعتماد أنظمته المختلفة، بما في ذلك النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، تحولاً جذرياً في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات. وفي بيئات العمل في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بدأ قادة المؤسسات يدركون أن هذه التكنولوجيا تغيّر بشكل متسارع، وإن كان غير ملحوظ أحياناً، الطريقة التي تُنجز بها الأعمال داخل الفرق وبين الموظفين أنفسهم.
وعلى الرغم من العناوين المثيرة التي تتحدث عن استبدال الروبوتات للبشر، فإن التحدي الحقيقي الذي تواجهه المؤسسات يتمثل في كيفية تمكين الموظفين من تطوير أساليب عملهم اليومية لتجنب التكرار وزيادة الإنتاجية.
فمن الرياض، حيث تعتمد الجهات الحكومية على خدمات مدعومة بتقنيات التعلم الآلي لخدمة المواطنين، إلى دبي، حيث تستخدم البنوك تقنيات متقدمة لتقييم المخاطر، تتسارع وتيرة التحول المدفوع بالذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق توقعات معظم المديرين والقادة. والسؤال اليوم لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير بيئات العمل، بل إلى أي مدى يمكن للمؤسسات وفرق العمل وعملياتها الداخلية التكيف بسرعة، واكتساب المهارات اللازمة للعمل جنباً إلى جنب مع هذه التقنيات بدلاً من مقاومتها.
أدى تبني الذكاء الاصطناعي إلى ظهور نمطين رئيسيين من بيئات العمل في المنطقة، ويتطلب كل منهما أساليب مختلفة للتكيف.
أولاً: بيئات العمل المعززة بالذكاء الاصطناعي (AI-Augmented Environments)
تمثل هذه البيئات المرحلة التي وصلت إليها معظم المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليوم، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي لدعم العمليات الحالية وتحسين سير العمل الداخلي. ويعتمد الموظفون على أدوات مثل ChatGPT للمساعدة في إعداد النصوص، وتحليل البيانات آلياً لإعداد التقارير، وأدوات الجدولة الذكية لتنسيق المشاريع.
كما أصبحت الأدوات المدمجة في Microsoft 365 وGoogle Workspace، بالإضافة إلى الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتحسين الحملات التسويقية ولوحات المعلومات المؤسسية، جزءاً أساسياً من العمليات الداخلية.
ويكمن النجاح في هذه البيئة في فهم كيفية استخدام هذه الأدوات بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب. فعلى سبيل المثال، تستخدم فرق خدمة العملاء أدوات الترجمة الفورية بين العربية والإنجليزية، بينما تعتمد إدارات الموارد البشرية على أدوات الذكاء الاصطناعي في فرز المرشحين، وتستفيد الإدارات المالية من تقنيات التعلم الآلي في إعداد التوقعات المالية والميزانيات.
ثانياً: المؤسسات القائمة على الذكاء الاصطناعي (AI-Native Organizations - ANOs)
بدأ هذا النوع من المؤسسات بالظهور تدريجياً، لا سيما في المراكز التقنية المتقدمة مثل دبي ومشروع نيوم في المملكة العربية السعودية. وتُبنى هذه المؤسسات منذ البداية على أساس التعاون بين الإنسان والآلة، حيث تظهر أدوار وظيفية جديدة لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة، كما تعتمد عمليات اتخاذ القرار فيها على مزيج متوازن بين الخبرة البشرية والذكاء الآلي.

