اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
كيف تحوّل الشركات العراقية الملفات المتفرقة إلى تعلم إلكتروني قابل للتقييم؟في أسبوعه الأول، يتسلّم الموظف الجديد في كثير من الشركات العراقية رابطًا لمجلد مشترك فيه عشرات الملفات: إجراءات مكتوبة بصيغة Word، ونماذج Excel، وكتب رسمية ممسوحة ضوئيًا، وعروض تقديمية من دورات سابقة. ثم يُضاف إلى مجموعة واتساب يتبادل فيها الزملاء الشروحات والصور. يقرأ ما يستطيع، ويسأل عن الباقي، ويتعلم العمل بالتجربة والخطأ.
وحين تقرر الشركة الانتقال إلى التعلم الإلكتروني، يبدو الحل الأسرع رفع هذه الملفات كلها إلى منصة تدريب. لكن النتيجة مكتبة رقمية مرتبة لا أكثر؛ فالمنصة ستسجّل أن الموظف فتح الملف ووصل إلى صفحته الأخيرة، ولن تخبرك هل يستطيع تطبيق خطوة واحدة منه بالشكل الصحيح.
يقترح هذا المقال على فرق الموارد البشرية والتعلم الرقمي في الشركات العراقية طريقًا أضيق وأكثر واقعية: اختر ملفًا واحدًا، واستخرج منه مهمة عمل واحدة، ثم ابنِ منه ثلاثة عناصر فقط: نشاط ممارسة، وتقييمًا، وخطة تعزيز بعد الإطلاق. وحين ينجح ملف واحد بوصفه جزءًا من التعلم الإلكتروني القابل للتقييم، يصبح تكرار الطريقة مع الملف التالي أسهل.
ما الذي ينقص الملف ليصبح جزءًا من التعلم الإلكتروني؟كُتبت معظم ملفات العمل لتوثيق قرار أو وصف إجراء، لا لتعليم أحد. فهي تشرح ما يجب أن يحدث بالترتيب الذي رآه كاتبها مناسبًا، لكنها نادرًا ما توضح شكل النتيجة الصحيحة، أو الأخطاء الأكثر تكرارًا، أو الطريقة التي يميّز بها المشرف بين موظف متمكن وآخر أصاب مصادفة.
ويضع نهج Action Mapping الذي طوّرته كاثي مور التركيز على ما يحتاج الموظفون إلى فعله ولماذا لا يفعلونه، ويدعو، حين يكون التدريب هو الحل المناسب، إلى أنشطة ممارسة واقعية بدل عروض المعلومات. وهذا بالضبط ما يحتاجه الملف: قد يبقى معظم محتواه كما هو، لكن التعلم الإلكتروني يُبنى حول فعل يؤديه الموظف، لا حول فصول المستند.
ونقصد بعبارة «قابل للتقييم» هنا معنى محددًا: أن ينتج التعلم الإلكتروني دليلًا، يُقاس بمعيار متفق عليه، يبيّن هل يستطيع الموظف أداء مهمة محددة بشكل صحيح. أما حالة الإكمال والوقت المستغرق وبضعة أسئلة تذكّر عن محتوى الملف، فلا تقدّم هذا الدليل.
الخطوة الأولى: اختر ملفًا واحدًا يستحق التحويللا تبدأ مشروع التعلم الإلكتروني بالمجلد كله. أعدّ قائمة سريعة بالملفات التي يستخدمها موظفو دور وظيفي واحد فعلًا، ومكان كل ملف، ومن عدّله آخر مرة. ثم اختر ملفًا واحدًا تنطبق عليه الشروط التالية:
قبل أن تبدأ التصميم، اطلب من مالك الإجراء تأكيد النسخة المعتمدة. فإذا وجدت نسختين متعارضتين، فاحسم الخلاف أولًا؛ لأن بناء التعلم الإلكتروني على نسخة خاطئة يعني تدريب الموظفين على تكرار الخطأ نفسه بانتظام. وقد تكتشف أن المعرفة الأهم غير مكتوبة أصلًا، وأنها في ذهن موظف واحد ذي خبرة؛ وعندها تكون البداية الصحيحة توثيق خبرة الموظف المتخصص قبل انتقاله.
وإذا كان ملفك الأول من بيئة مصرفية، فستجد تطبيقًا قريبًا في مقالنا عن تدريب موظفي المصارف العراقية إلكترونيًا على اكتشاف نقص المستندات.
الخطوة الثانية: استخرج المهمة وابنِ منها نشاط ممارسة للتعلم الإلكترونياقرأ الملف المختار ووزّع محتواه على ثلاث خانات:
تتحول الأفعال والقرارات إلى نشاط الممارسة، أما المعلومات المرجعية فتتحول إلى أداة مساعدة مختصرة يحتفظ بها الموظف بعد انتهاء الوحدة؛ فلا يضيع جهد التعلم الإلكتروني في مطالبة الموظفين بحفظ جدول أسعار أو قائمة أرقام.
بعد ذلك، صُغ المهمة في جملة واحدة: عندما يواجه الموظف موقفًا محددًا، يُنتج نتيجة محددة وفق معيار واضح. واسأل المشرفين عن الأخطاء الأكثر تكرارًا في هذه المهمة؛ فهذه الأخطاء هي المادة الخام لنشاط الممارسة، لأنها تكشف أين يُساء فهم الملف أو يُتجاهل.
ابنِ النشاط حول مدخلات حقيقية من العمل: صورة، أو استمارة ينقصها شيء، أو طلب عميل، أو لقطة من شاشة النظام. يتصرف الموظف، ويتلقى تغذية راجعة محددة، ثم يعيد المحاولة. وتكفي عادةً حالتان أو ثلاث تغطي الأخطاء الشائعة. أرفق الملف الأصلي مرجعًا داخل وحدة التعلم الإلكتروني، بدل تحويله إلى ثلاثين شريحة.
الخطوة الثالثة: صمّم تقييمًا يقيس أداء المهمة لا قراءة الملفسؤال مثل «كم نسخة يتطلبها الإجراء وفق البند الرابع؟» يقيس هل قرأ الموظف الملف. أما حالة تطلب منه تجهيز النسخ، واكتشاف توقيع ناقص، وتحديد ما يفعله بعد ذلك، فتقيس قدرته على أداء العمل. وهذا هو الفرق بين اختبار عن الملف وتقييم حقيقي في التعلم الإلكتروني.
ابنِ هذا التقييم من جملة المهمة نفسها، ولكن بحالات جديدة لم يرها الموظف في الممارسة:
وسجّل النتائج لكل حالة ولكل بند في معيار التصحيح، لا الدرجة النهائية وحدها. فمعرفة أن معظم الموظفين يتعثرون في الخطوة نفسها تخبرك بما يجب إصلاحه: الملف، أو وحدة التعلم الإلكتروني، أو الإجراء ذاته. وقبل الاعتماد على هذه السجلات، تأكد مما تسجّله منصتك فعلًا؛ وفي مقالنا عن اختبار تقارير إكمال التدريب في أنظمة إدارة التعلم بالمؤسسات العراقية ما يساعدك على ذلك.
الخطوة الرابعة: خطّط للتعزيز قبل الإطلاقوحدة التعلم الإلكتروني الواحدة، مهما أُحكم تصميمها، حدث يقع مرة واحدة. وفي مقال نشرته مجلة APS Observer الصادرة عن جمعية العلوم النفسية، يشير الباحثون هال باشلر ودوغ رورر ونيكولاس سيبيدا إلى أن دراسات تمتد لأكثر من قرن وجدت أن توزيع مرات التعلم على فترات زمنية قد يعزز التذكر، وأن فائدة هذا التوزيع تبدو أكبر كلما طالت المدة حتى الاختبار النهائي.
وفي سياق العمل، يعني ذلك عودات قصيرة ومخططة إلى المهمة نفسها، بدل جلسة طويلة واحدة.
لذلك اجعل التعزيز جزءًا من التعلم الإلكتروني منذ البداية، وابنِه من الملف نفسه على ثلاثة مستويات:
ويعرّف نموذج كيركباتريك المستوى الثالث بأنه مدى أداء الفئة المستهدفة للسلوكيات الحاسمة في بيئة عملها، مع حصولها على الدعم وتحمّلها المسؤولية عن هذا الأداء، ويعدّ دعم الأداء وبيئة الأداء من مكوّنات هذا المستوى. والتعزيز هو ما يوصل مشروعًا صغيرًا في التعلم الإلكتروني للشركات إلى هذا المستوى، بدل أن يتوقف عند درجة اختبار.
وأخيرًا، حدّد مسؤولًا عن التحديث. فعندما يتغير الإجراء، يجب أن يتغير معه الملف والأداة المساعدة وحالات الممارسة والتقييم معًا، وإلا عادت النسخ المتفرقة خلال أشهر، ومعها وحدة قديمة من التعلم الإلكتروني.
مثال افتراضي: التعلم الإلكتروني لاستمارة الكشف الموقعي في شركة طاقة شمسيةالمثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح طريقة تطبيق الخطوات الأربع فقط.
شركة تركّب منظومات طاقة شمسية للمنازل والمحال التجارية، ولها فريق فني في بغداد وآخر في أربيل. يزور الفني موقع العميل قبل إعداد عرض السعر، ويملأ «استمارة الكشف الموقعي». وتتوزع تعليمات هذه الاستمارة بين ملف Word من 8 صفحات، ونموذج Excel، ومجموعة صور إرشادية أرسلها مدير المشاريع في مجموعة واتساب. ويشكو قسم الهندسة من تكرار المشكلات نفسها: قياسات سطح ناقصة، وأحمال كهربائية غير مسجلة، وصور لا تُظهر اتجاه السطح أو مكان لوحة التوزيع.
يختار فريق التعلم الإلكتروني هذا الملف لأن الكشف يتكرر يوميًا، ولأن كل نقص فيه يعني زيارة ثانية أو عرض سعر غير دقيق. وبعد تأكيد النسخة المعتمدة مع مدير المشاريع، يصوغ الفريق المهمة هكذا: عند زيارة موقع العميل، يُكمل الفني استمارة الكشف بكل القياسات والصور والأحمال المطلوبة قبل مغادرة الموقع.
في نشاط الممارسة داخل وحدة التعلم الإلكتروني، يرى الفني صورًا لسطح منزل ولوحة توزيع وقائمة أجهزة يذكرها العميل، ثم يملأ الاستمارة على الشاشة، ويتلقى تغذية راجعة على ما فاته، مثل ظل خزان ماء على جزء من السطح لم يُسجّل. ويستخدم التقييم ثلاثة مواقع جديدة، ويُعدّ إغفال تسجيل الأحمال الرئيسية خطأً جسيمًا. أما التعزيز فيشمل حالة جديدة كل أسبوعين لمدة ستة أسابيع، وبطاقة مختصرة بالصور المطلوبة على هاتف كل فني، ومراجعة شهرية لعدد من الاستمارات الفعلية بالمعيار نفسه.
ولا يحكم الفريق على نجاح التعلم الإلكتروني بنسبة الإكمال، بل يتابع هل تقل الزيارات الثانية والاستمارات المعادة من قسم الهندسة، وأي الخطوات ما زالت تتعثر.
تكييف التعلم الإلكتروني مع بيئة العمل العراقيةلغة الحالاتاكتب حالات التعلم الإلكتروني باللغة التي يستخدمها الموظفون في عملهم. فقد تعمل الفرق في بغداد والبصرة بالعربية أساسًا، بينما تحتاج الفرق في إقليم كردستان إلى نسخة كردية أو ثنائية اللغة، وكثيرًا ما تحمل النماذج والأنظمة مسميات إنجليزية. اعرض المصطلحات كما تظهر على الاستمارة أو الشاشة، وجرّب الصياغة مع عدد من موظفي الدور قبل الإطلاق.
الأجهزة والاتصالإذا كان الموظفون يدخلون إلى منصة التعلم الإلكتروني من هواتفهم الشخصية أو من حواسيب مشتركة في الفروع، فاجعل كل حالة قصيرة، وخفّف حجم الصور والملفات الصوتية، وجرّب الوحدة على اتصال ضعيف بالإنترنت. وحين يكون الاتصال في موقع ما غير مستقر، حدّد للتقييم وقتًا ومكانًا يسمحان بإنهائه في جلسة واحدة، حتى لا يبدو انقطاع الاتصال كأنه محاولة فاشلة.
الاعتماد والملكيةتحمل الإجراءات في كثير من المؤسسات توقيعًا أو موافقة رسمية، وقد يتردد الموظفون في اتباع نسخة غير معتمدة. لذلك اطلب من مالك الإجراء اعتماد حالات الممارسة ومعيار التصحيح والأداة المساعدة، لا الملف الأصلي وحده، واعرض تاريخ النسخة داخل الوحدة. واستخدم النتائج أولًا لتحسين الملف وتجربة التعلم الإلكتروني، على أن يخضع أي استخدام للنتائج الفردية في قرارات الأداء لسياسات الموارد البشرية في منشأتك.
الخلاصةالملفات المتفرقة مرحلة طبيعية في نمو أي شركة، والمشكلة تبدأ حين يُعدّ رفعها إلى المنصة نهاية العمل. أما اختيار ملف واحد، واستخراج مهمته، وبناء ممارسة وتقييم وتعزيز منه، فيحوّل المستند إلى جزء من التعلم الإلكتروني يقدّم دليلًا على ما يستطيع الموظف فعله.
ابدأ بالملف الذي يقف وراء الخطأ الذي يذكره مشرفوك أكثر من غيره. وحين ينجح هذا الجزء الصغير من التعلم الإلكتروني القابل للتقييم، بمالك واضح ومعيار تصحيح وخطة تعزيز، سيصبح الملف التالي أسرع، وستنمو مكتبتك حول المهام لا حول المجلدات.
اضغط هُنا. إذا كان لديك مجلد من الإجراءات وتريد تحديد الملف الأنسب للبدء به في التعلم الإلكتروني، يسعد فريق SkillUp MENA بمناقشة احتياجاتك معك.




