اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
تصميم البرامج التدريبية في العراق: اختبار المهمة مع موظفين قبل الإطلاقيُعدّ فريق التدريب برنامجًا جديدًا بعناية: أهداف واضحة، وتمارين مكتوبة، واختبار ختامي، وجدول موزع على يوم كامل. ثم يبدأ التنفيذ في الفروع، فيتبين في الساعة الأولى أن المتدربين فهموا التمرين الأول على نحو مختلف عما قصده المصمم، وأن نصف الوقت يضيع في انتظار تشغيل النظام، وأن الاختبار الختامي يمنح الجميع درجات متقاربة لا تميّز من أتقن المهمة ممن لم يتقنها.
هذه المشكلات لا تحتاج إلى إطلاق كامل لاكتشافها. يكفي أن تجرّب المهمة مع خمسة موظفين من الفئة المستهدفة في جلسة لا تتجاوز ساعتين أو ثلاثًا. فالتجربة الصغيرة هي الخطوة الأخيرة في تصميم البرامج التدريبية، وهي أرخص خطوة فيه.
يعرض هذا المقال بروتوكولًا عمليًا لهذه التجربة ضمن تصميم البرامج التدريبية في المؤسسات العراقية، ويركّز على أربعة أمور: وضوح التعليمات، وكفاية الوقت، وفهم المهمة، وجودة الدليل الذي ينتجه البرنامج على إتقان الموظف لها.
ما الذي تختبره التجربة الصغيرة؟ليست التجربة الصغيرة إطلاقًا تجريبيًا في إدارة واحدة، ولا استبيان رضا بعد الجلسة. إنها جلسة منظمة يعمل فيها عدد قليل من الموظفين على أكثر أجزاء البرنامج عرضة للخطأ، بينما يراقبهم فريق التصميم ويسجّل. وهي تجيب عن أربعة أسئلة لا يستطيع كاتب البرنامج الإجابة عنها وحده مهما راجع عمله:
ولا تقرر التجربة ما إذا كان التدريب هو الحل أصلًا؛ فهذا قرار يسبقها في تصميم البرامج التدريبية. فإذا كان البرنامج استجابة لتغيير نموذج أو إجراء، فحدد حجمه أولًا كما يشرح مقال تصميم البرامج التدريبية لتغيير النماذج والإجراءات في المؤسسات العراقية، ثم اختبر النتيجة.
من يشارك في التجربة؟ وبأي مواد؟اختر من أربعة إلى ستة موظفين يشبهون الفئة التي صُمم لها البرنامج. وتجنب المدربين والخبراء وأفضل الموظفين أداءً، لأنهم يسدون الثغرات من خبرتهم فيخفون ما تبحث عنه. ونوّع في سنوات الخبرة، وأشرك موظفًا من فرع أو مناوبة خارج المقر الرئيسي. فالمشاركون ليسوا حكامًا على تصميم البرامج التدريبية، بل عينة ممن سيعملون به.
ولا يحتاج الأمر إلى عدد كبير إذا كررت التجربة. فقد دافع ياكوب نيلسن في مقاله المعروف عن الاختبار مع خمسة مستخدمين عن إجراء عدة اختبارات صغيرة بدل اختبار واحد كبير، لأن المشاركين المتأخرين يكررون غالبًا ما كشفه الأوائل، وأوضح أن المجموعات المختلفة بوضوح تحتاج كل منها إلى مشاركيها. وفي المؤسسات العراقية قد يعني ذلك مجموعة صغيرة للموظفين الميدانيين وأخرى للمكتبيين، أو مجموعة لكل نسخة لغوية إذا كان البرنامج سيُقدَّم بالعربية والكردية.
واستخدم المواد الحقيقية: الكتيب بصيغته المطبوعة، والنسخة التجريبية من النظام، والأجهزة والاتصال المتاحين في الموقع، فالتجربة على مسودة تختلف عن نسخة الإطلاق تختبر برنامجًا آخر. وإذا كان البرنامج يعتمد على شرح خبير واحد، فتأكد من توثيق هذا الشرح قبل التجربة، كما يوضح مقال الحقائب التدريبية في العراق: توثيق خبرة موظف متخصص قبل انتقاله.
بروتوكول التجربة في تصميم البرامج التدريبية: أربعة فحوصلا تختبر البرنامج كله. اختر من وثيقة تصميم البرامج التدريبية الأنشطة الأكثر عرضة للخطأ: الصيغ الجديدة، والتمارين الطويلة، والتقييمات، وكل ما يتطلب قرارًا. وعيّن ميسّرًا يدير الجلسة وشخصًا آخر يدوّن الملاحظات، ثم نفّذ الفحوص الأربعة بهذا الترتيب.
وقبل الجلسة، جهّز ورقة مراقبة بسيطة لكل نشاط تتضمن: الشرح المتوقع للتعليمات، والوقت المخطط، ومخرج العمل الصحيح، ومعايير التقييم. واشرح للمشاركين في البداية أن الهدف تحسين البرنامج لا تقييمهم، وأن ملاحظاتهم لن تُنسب إليهم بالاسم. فهذه الدقائق القليلة تجعل ما تسجله أثناء الجلسة قابلًا للمقارنة، وتربط كل ملاحظة بعنصر محدد في تصميم البرامج التدريبية.
الفحص الأول: هل التعليمات واضحة؟قبل أن يبدأ أي نشاط، اطلب من كل مشارك قراءة التعليمات ثم شرحها بكلماته: ماذا سيفعل، وبأي ترتيب، ومتى ينتهي؟ وتصف إرشادات اختبار إعادة الصياغة التي تنشرها الحكومة الأمريكية هذا الأسلوب بأنه يكشف ما يظن القارئ أن النص يعنيه، وتوصي بتدوين شرح المشارك دون تصحيحه. وتذكر مثالًا لافتًا: قال القراء إن خطابًا ما واضح، ومع ذلك أدى استبدال كلمة «قريبًا» بتاريخ تقريبي إلى إنهاء عدد كبير من الاتصالات الهاتفية. والكلمات المبهمة في تعليمات التدريب، مثل «راجِع» أو «تعامل مع الحالة» أو «صعّد عند الحاجة»، تتصرف بالطريقة نفسها، وكل كلمة يسيء المشارك فهمها تصحيح مجاني في تصميم البرامج التدريبية قبل الإطلاق.
الفحص الثاني: هل يكفي الوقت؟قِس الوقت الفعلي لكل نشاط من لحظة إعطاء التعليمات حتى ينتهي آخر مشارك، وسجّل أين يذهب: تسجيل الدخول، أو البحث عن المواد، أو انتظار الآخرين، أو الأسئلة. ثم قارنه بالجدول. فإذا تجاوز النشاط وقته كثيرًا، فقرر الآن ما الذي يُختصر أو يُبسَّط أو ينتقل إلى مهمة تسبق الجلسة، بدل الاعتماد على أن المدرب سيُسرع يوم التنفيذ. فالوقت جزء من تصميم البرامج التدريبية، لا تفصيل إداري يُترك للمدرب.
الفحص الثالث: هل فهم المشارك المهمة نفسها؟راقب المشاركين وهم يؤدون النشاط. ويصف دليل الخدمات الحكومية في المملكة المتحدة أسلوبًا مماثلًا في اختبار الخدمات الرقمية: أن تشاهد المشاركين وهم يحاولون إنجاز مهام محددة، وتطلب منهم التفكير بصوت مرتفع، أي قول ما يفكرون فيه أثناء العمل، وأن تبقى صامتًا في الغالب ولا تتدخل إلا إذا توقف المشارك تمامًا. ويؤكد الدليل أن المهمة الجيدة واقعية ومقنعة للمشارك ولها هدف واضح. وانتبه إلى اللحظة التي ينجز فيها المشارك النشاط بشكل صحيح لكنه يصف مهمة العمل الحقيقية وصفًا خاطئًا؛ فهذه الفجوة ستظهر لاحقًا في العمل، وتدل غالبًا على مثال أو شرح ناقص في تصميم البرامج التدريبية.
الفحص الرابع: هل يميّز الدليل من أتقن المهمة؟اجمع مخرجات المشاركين من التقييم، واطلب من شخصين تقييمها كلٌّ على حدة بمعايير التقييم المعتمدة. فإذا حصل الجميع على الدرجة نفسها، أو اختلف المقيّمان كثيرًا، فالدليل ضعيف. ويميّز نموذج LTEM الذي وضعه ويل ثالهايمر بين المعرفة واتخاذ القرار وأداء المهمة، ويؤكد أن درجاته الدنيا لا تكفي لإثبات نجاح التعلم. والتجربة الصغيرة أرخص لحظة لتحويل التقييم من التذكر إلى مهمة واقعية، وتعديل معاييره قبل أن تُبنى عليها قرارات تخص الموظفين. وإن كان البرنامج حضوريًا، فراجع مقال إعداد تمرين حضوري لمراجعة جودة المستندات في الشركات العراقية.
بعد الجلسة مباشرة: ثلاثة أسئلةاختم الجلسة بحوار قصير مع المشاركين، واسألهم ثلاثة أسئلة مفتوحة: ما أصعب جزء في البرنامج؟ وأين ترددت قبل أن تبدأ؟ وماذا كنت ستغيّر لو كنت مكان المصمم؟ ثم يجتمع فريق التصميم خلال يوم واحد لمراجعة الملاحظات وهي ما زالت حاضرة في الذاكرة، قبل أن تختلط بآراء من لم يحضر التجربة.
من الملاحظات إلى تعديلات في تصميم البرامج التدريبيةدوّن كل ملاحظة في سجل التجربة، وهو جدول قصير من خمسة أعمدة: النشاط، والفحص الذي تتعلق به، وما حدث، ودرجة خطورته، والتعديل المقرر. ثم صنّف التعديلات:
وشارك السجل مع راعي البرنامج قبل الإطلاق؛ فهو يثبت أن تصميم البرامج التدريبية اختُبر مع موظفين حقيقيين، ويفسر كل تعديل جاء في اللحظة الأخيرة.
اعتبارات خاصة ببيئة العمل العراقيةقد يُسكت التسلسل الإداري المشاركين، فالموظف قد يتردد في انتقاد برنامج يرعاه مدير أعلى. لذلك وضّح أن البرنامج هو موضوع الاختبار لا المشاركون، واجعل ميسّر الجلسة من خارج خط إشرافهم المباشر، وافصل نتائج التجربة تمامًا عن سجلات الأداء.
وجرّب في المكان الذي سيُنفَّذ فيه البرنامج. فالاتصال والكهرباء وتجهيز القاعة وتوفر الأجهزة في فرع بمحافظة أخرى قد تختلف كثيرًا عن المقر الرئيسي في بغداد. وراجع اللغة أيضًا: فالتعليمات المكتوبة بفصحى رسمية قد تحتاج إلى المصطلحات اليومية التي يستخدمها الموظفون فعلًا، وشاشات الأنظمة قد تعرض مسميات إنجليزية يجب أن تطابقها المواد حرفيًا. وهذه التفاصيل تحمي تصميم البرامج التدريبية من افتراضات تُتخذ في المقر.
واختر توقيت التجربة بعيدًا عن ذروة العمل، كإغلاق نهاية الشهر أو فترات الضغط على الخدمة، حتى لا يحضر المشاركون وأذهانهم مشغولة. وإذا كانت الفروع متباعدة، فقد يكون عقد جلستين صغيرتين في موقعين أفضل من جمع الجميع في بغداد، لأن ظروف كل موقع جزء مما تختبره قبل الإطلاق.
مثال افتراضي: موظفو الاستقبال في مستشفى أهلي بأربيلالمثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح الطريقة فقط.
يعد مستشفى أهلي في أربيل برنامجًا ليوم واحد لموظفي الاستقبال على تسجيل المراجعين في النظام الجديد وتوجيههم إلى العيادة المناسبة، بنسختين عربية وكردية. وقبل الإطلاق، يختبر فريق التدريب أخطر أربعة أنشطة في البرنامج مع خمسة موظفين: ثلاثة للنسخة العربية واثنين للنسخة الكردية.
يكشف فحص التعليمات أن كلمة «تحويل» فُهمت بمعنيين: تحويل المراجع إلى عيادة أخرى، وتحويل ملفه إلى قسم المحاسبة. ويُظهر قياس الوقت أن تمرين لعب الأدوار استغرق 35 دقيقة بدل 15 بسبب بطء النسخة التجريبية من النظام. وتكشف المراقبة أن المشاركين ظنوا أن الهدف هو السرعة لا دقة البيانات. أما معايير التقييم فكانت من نوع «يتعامل باحترافية»، فمنح المقيّمان جميع المشاركين درجات عالية متقاربة. وتكشف مجموعة النسخة الكردية أن مصطلحين في المواد تُرجما ترجمة حرفية تختلف عما يظهر على شاشة النظام.
يضيف الفريق تعريفًا قصيرًا لكل نوع من التحويل، ويشغّل النظام قبل الجلسة، ويبدأ التمرين بنموذج تسجيل مكتمل، ويعيد كتابة المعايير في خمسة بنود قابلة للملاحظة، منها مطابقة الاسم مع الهوية واختيار العيادة الصحيحة، ويوحّد المصطلحين في النسخة الكردية مع الشاشة. ثم يجرّب التعديلات مع ثلاثة موظفين جدد. والنتيجة برنامج أقصر وأوضح، ومعايير يثق بها المشرفون، وهذه هي القيمة التي تضيفها التجربة الصغيرة إلى تصميم البرامج التدريبية.
الخلاصةقد يبدو البرنامج مكتملًا على الورق ثم يتعثر في يومه الأول. والتجربة الصغيرة مع عدد قليل من الموظفين تفحص ما لا يستطيع المصمم الحكم عليه وحده: وضوح التعليمات، وكفاية الوقت، وفهم المهمة، وجودة الدليل الذي يقدمه التقييم.
اضغط هُنا. إذا كنت تعد برنامجًا جديدًا وتريد التخطيط لتجربة كهذه أو مراجعة تصميم البرامج التدريبية قبل الإطلاق، يمكنك مناقشة احتياجاتك في التدريب المؤسسي مع فريق SkillUp MENA.




