اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
دورة إدارة المخاطر لفرق المشتريات السعودية: تقييم مخاطر المورد في حالة عمليةيستلم موظف مشتريات في مجموعة مستشفيات خاصة بالرياض ثلاثة عروض لعقد صيانة أنظمة التكييف والتبريد في مبانيها. أقلها سعرًا من مقاول جديد يَعِد بفريق جاهز خلال أسبوع. وفي الملف تفاصيل صغيرة: شهادة التأمين تنتهي بعد شهر، وجزء من الأعمال سيُسند إلى مقاول من الباطن لم يُذكر اسمه، وأحد العملاء السابقين أشار إلى «خلاف قائم» دون تفاصيل. يكتب الموظف في تقريره «مخاطر متوسطة» ويمضي، ولا أحد يعرف على أي أساس.
المشكلة ليست في نقص المعرفة العامة بالمخاطر؛ فأغلب موظفي المشتريات يعرفون أن لكل مورد مخاطره. المشكلة أن أحدًا لم يدربهم على قراءة المؤشرات في ملف حقيقي، وتصنيفها بطريقة موحدة، وتحديد من يجب أن ينظر فيها بعدهم. وهذا ما ينبغي أن تقدمه دورة إدارة المخاطر المصممة لفرق المشتريات، لا محاضرة عامة عن أطر المخاطر ومصفوفاتها الملونة.
يوضح هذا المقال لفرق الموارد البشرية ومسؤولي التدريب في المنشآت السعودية كيف تُبنى دورة إدارة المخاطر لفرق المشتريات حول حالة مورد افتراضية، وتصنيف بسيط للمخاطر، وقرار تصعيد واضح. ويلتزم بحد أساسي: موظف المشتريات يرصد المؤشر ويوثقه ويحيله، ولا يُطلب منه تشخيص الوضع المالي للمورد أو تقدير موقفه القانوني.
لماذا تحتاج فرق المشتريات إلى دورة إدارة المخاطر مختلفة؟تبدأ برامج المخاطر العامة غالبًا من الإطار: تعريف الخطر، وسجل المخاطر، والمصفوفة الملونة. أما عمل موظف المشتريات فيبدأ من ملف المورد: عرض سعر، ومستندات، وملاحظات زيارة، ومكالمة مع عميل سابق. ولذلك ينبغي أن تنطلق دورة إدارة المخاطر لفرق المشتريات من هذا الملف، وأن تدرّب على أربع مهارات:
والفرق بين المؤشر والتشخيص هو جوهر دورة إدارة المخاطر الموجهة للمشتريات. فعبارة «طلب المورد دفعة مقدمة كبيرة، وذكر أحد المراجع تأخر رواتب فنييه» مؤشر يوثقه موظف المشتريات. أما عبارة «المورد متعثر ماليًا» فتشخيص يحتاج إلى مختص مالي وإلى بيانات لا يملكها موظف المشتريات عادة، ولا ينبغي أن تطلبه منه الدورة.
حالة المورد الافتراضية: قلب دورة إدارة المخاطراختر موردًا مخترعًا يشبه موردي منشأتك، وجهّز له ملف حالة يضم ما يراه فريقك فعلًا: ملخص العرض، ونبذة عن الشركة، ونتائج التواصل مع المراجع، وملاحظات زيارة الموقع، وقائمة المستندات المطلوبة وفق إجراءاتكم. وضع فيه ستة إلى ثمانية مؤشرات من فئات مختلفة، ومعها تفصيلان أو ثلاثة تبدو مقلقة لكنها لا تستحق التصعيد بعد التحقق، حتى يتدرب الموظف على التمييز لا على الشك في كل شيء. واستلهم المؤشرات من حالات مرت بها منشأتك فعلًا، كملاحظات المراجعة الداخلية أو شكاوى التشغيل، بعد حذف أسماء الموردين وأي تفاصيل تكشف هويتهم.
وقدّم المعلومات على مراحل كما تصل في الواقع: العرض أولًا، ثم مستندات التأهيل، ثم توضيحات ما قبل الترسية. ففي كل مرحلة يعيد المتدرب التصنيف ويقرر، فيتعلم تعديل حكمه حين يظهر دليل جديد. واطلب من مختصي المالية والشؤون القانونية والجودة اعتماد الإجابة النموذجية قبل استخدام الحالة؛ فهم من يحدد ما يستحق التصعيد، وما المعلومات التي يحتاجونها ليتصرفوا.
تصنيف المخاطر: الفئة والاحتمال والأثراجعل تصنيف المخاطر بسيطًا بما يكفي لاستخدامه تحت ضغط الوقت. يسجل المتدرب لكل مؤشر ثلاثة أمور:
ويحدد الجمع بين الاحتمال والأثر مستوى الخطر، ومنه حجم التحقق الإضافي الذي يحتاجه المورد. وهو منطق التناسب نفسه الذي تقوم عليه إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للعناية الواجبة في السلوك المسؤول للأعمال، كما تلخصها نقطة الاتصال الوطنية الأسترالية: العناية الواجبة قائمة على المخاطر، وتتناسب إجراءاتها مع شدة الآثار السلبية المحتملة واحتمالها، وتتسع حين يرتفع الاثنان معًا.
والأهم في دورة إدارة المخاطر ليس الدرجة بل التبرير. اطلب من كل متدرب أن يذكر الدليل الذي بنى عليه تصنيفه؛ فاختلاف متدربين في تقدير مؤشر واحد، مع دليل واضح لكل منهما، يفتح نقاشًا أنفع من اتفاق بلا تفسير.
قرار التصعيد: من يقرر الخطوة التالية؟التصنيف وحده لا يحمي المنشأة ما لم يقُد إلى الخطوة الصحيحة. لذلك تحتاج دورة إدارة المخاطر إلى مصفوفة تصعيد تطابق جدول الصلاحيات في منشأتك، مثل:
وأمن المعلومات تحديدًا مجال متخصص قائم بذاته؛ فقد خصص المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية منشورًا كاملًا، هو SP 800-161 Rev. 1، لإرشاد المنظمات إلى تحديد مخاطر الأمن السيبراني في سلسلة الإمداد وتقييمها والحد منها. ولا يحتاج موظف المشتريات إلى إتقانه، لكنه يحتاج إلى أن يلاحظ متى سيصل المورد إلى أنظمة المنشأة أو بياناتها، فيحيل السؤال إلى الفريق المختص.
ويكتب المتدرب لكل إحالة مذكرة تصعيد قصيرة: المؤشر، والدليل، والفئة والتقدير، والقرار المطلوب وموعده. والمذكرة الجيدة تمكّن المختص من العمل دون أن يعود إلى المشتريات بأسئلة أساسية. وحدد في المصفوفة أيضًا ما يملكه موظف المشتريات أثناء انتظار رأي المختص، كتأجيل الترسية أو طلب توضيح مكتوب من المورد، حتى لا يتوقف العمل أو يمضي دون ضابط.
كيف تُدار جلسة الحالة؟قسّم الجلسة بحسب مراحل الحالة الثلاث. في كل مرحلة يعمل المتدرب منفردًا أولًا، فيصنف المؤشرات ويكتب مذكراته خلال وقت محدد، ثم يقارن عمله مع زميلين أو ثلاثة، ويحاولون الاتفاق على تصنيف واحد مع ذكر الدليل. بعد ذلك يعرض الميسر الإجابة النموذجية، ويناقش الفروق: أي المؤشرات فاتت المجموعة؟ وأيها صُعّد دون حاجة؟ وتتسع دورة إدارة المخاطر المبنية على حالة واحدة لنصف يوم تدريبي تقريبًا، إذا خُصصت لكل مرحلة نحو عشرين دقيقة من العمل الفردي والجماعي إلى جانب النقاش.
ويضيف حضور أحد مختصي المالية أو الشؤون القانونية في جلسة النقاش قيمة كبيرة؛ إذ يشرح بنفسه ما الذي يحتاجه من مذكرة التصعيد، وما الذي لا يتوقعه من موظف المشتريات. وهذا يرسخ الحد بين المؤشر والتشخيص أكثر من أي شريحة عرض.
مثال افتراضي: عقد صيانة لمجموعة مستشفيات في الرياضالمثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح الطريقة فقط.
تبني مجموعة مستشفيات خاصة في الرياض دورة إدارة المخاطر لفريق المشتريات حول مقاول صيانة افتراضي يتقدم لعقد صيانة أنظمة التكييف والتبريد في مبانيها. ويكشف ملف الحالة على ثلاث مراحل:
وتصنّف الإجابة النموذجية، التي اعتمدها مختصو المالية والشؤون القانونية والسلامة وأمن المعلومات في المجموعة، المقاول من الباطن غير المسمى خطرًا مرتفع الأثر متوسط الاحتمال يُحال إلى مدير الفئة وفريق السلامة، لأن العمل يجري في مبانٍ يوجد فيها مرضى. وتُحال شهادة التأمين إلى الشؤون القانونية للتحقق من متطلبات العقد، ويُحال تأخر الرواتب إلى الإدارة المالية بوصفه مؤشرًا لا حكمًا على وضع المقاول المالي، ويُحال الخلاف القائم إلى الشؤون القانونية دون أي تقدير لموقف أي طرف، وطلب الربط إلى أمن المعلومات. أما السعر المنخفض وحده فيُسجَّل ولا يُصنَّف خطرًا.
ويُقيَّم المتدرب في دورة إدارة المخاطر على اكتشاف المؤشرات وتصنيفها بدليل وإحالتها إلى صاحبها الصحيح، لا على قرار «قبول» المقاول أو «رفضه».
كيف تقيس أثر الدورة؟اختبار المصطلحات لا يكشف كيف سيتصرف الموظف مع المؤشر التالي في ملف حقيقي. ويميّز نموذج تقييم انتقال التعلم (LTEM) الذي طوره ويل ثالهايمر بين المعرفة واتخاذ القرار وأداء المهمة، ويؤكد أن درجاته الدنيا لا تكفي لإثبات نجاح التعلم. ولذلك يُقاس نجاح دورة إدارة المخاطر بحالة ثانية لم يرها المتدرب من قبل، تُقيَّم فيها التصنيفات ومذكرات التصعيد، ثم بمراجعة عينة من تقييمات الموردين الفعلية بعد أسابيع. ولا تكتفِ برأي المتدربين في نهاية الجلسة؛ اسأل مديري الفئات والمختصين بعد شهرين: هل أصبحت مذكرات التصعيد التي تصلهم أوضح وأكمل؟
وإذا أردت المقارنة بين دورة قائمة على المحاضرة وأخرى قائمة على الحالة، فطبّق المتابعة نفسها على المجموعتين، كما يشرح مقال كيف تختبر انتقال التعلم الإلكتروني من مشاهدة المحتوى إلى الممارسة في السعودية؟.
اعتبارات عملية عند اختيار دورة إدارة المخاطر أو تصميمهاعند مقارنة العروض، اسأل: هل بُنيت الحالات على عمل المشتريات أم على أمثلة عامة من إدارة المشاريع؟ وهل يمكن استخدام مستندات منشأتك وجدول الصلاحيات فيها؟ ومن يعتمد الإجابات النموذجية؟ وكيف يُقاس التعلم؟ واسأل أيضًا كيف يُبقي المزود المتدربين بعيدًا عن التشخيص المالي والقانوني؛ فالدورة التي تعلّم موظف المشتريات الحكم على ملاءة المورد أو على سلامة بنود العقد قانونيًا تدرّبه على عمل غيره.
وإذا بدأ طلب التدريب بشكوى عامة من «مشكلات الموردين»، فحدد الفجوة الفعلية في الأداء أولًا، كما يوضح مقال بناء طلب تدريب للشركات السعودية من مشكلة أداء محددة. ولمزيد من الأفكار حول تقييم التمارين قبل الشراء، راجع مقال مركز تدريب لفرق المشتريات في عُمان: تقييم التمارين والمحتوى.
الخلاصةتنجح دورة إدارة المخاطر لفرق المشتريات السعودية حين تحاكي العمل الفعلي: رصد مؤشرات مخاطر المورد، وتصنيفها بحسب الفئة والاحتمال والأثر، وتحديد من ينظر فيها بعد ذلك. وحالة مورد افتراضية واحدة يعتمدها المختصون تحقق ذلك أفضل من أي إطار نظري عام.
وحافظ على الحد الفاصل طوال دورة إدارة المخاطر: فريق المشتريات يرصد ويوثق ويحيل، والمختصون في المالية والقانون والجودة والسلامة وأمن المعلومات يشخّصون ويقررون. وهذا ما يجعل مذكرات التصعيد قابلة للتنفيذ، وقرارات اختيار الموردين قابلة للتفسير.
إذا أردت مساعدة Skillup Mena ,اضغط هُنا.



