اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
كيف تراجع ملاءمة الدورات التدريبية القديمة قبل إعادة شرائها في السعودية؟مع اقتراب نهاية العام، تبدأ إدارات الموارد البشرية في كثير من المنشآت السعودية إعداد خطة التدريب للعام التالي، وتصلها عروض تجديد الدورات التدريبية التي نُفذت في الأعوام الماضية. وتبدو هذه العروض غالبًا خيارًا آمنًا: الجهة المقدمة معروفة، وتقييمات المشاركين جيدة، ولم يعترض أحد.
لكن التقييم الجيد لا يجيب عن السؤال الأهم: هل ما زالت هذه الدورات التدريبية تناسب العمل كما يُؤدّى اليوم؟ فربما تغيّر النظام الذي تشرحه الدورة، أو عُدّل الإجراء، أو صار المشاركون أكثر خبرة من الفئة التي صُممت لها، أو بقيت الدورة شرحًا نظريًا في وقت يحتاج فيه الفريق إلى التطبيق. ولن تجد شيئًا من ذلك في استمارة رضا المشاركين.
يقدّم هذا المقال طريقة عملية لمراجعة ملاءمة الدورات التدريبية القديمة قبل قرار تجديد التعاقد، تقوم على أربعة محاور: المنهج، وحداثة المحتوى، ومساحة الممارسة، والمستوى المطلوب. والهدف ليس إلغاء ما لديك من دورات تدريبية، بل الوصول إلى قرار مبني على أدلة: التجديد كما هي، أو التجديد مع تعديلات محددة، أو الاستبدال، أو الإيقاف.
لماذا لا يكفي رضا المشاركين لتجديد الدورات التدريبية؟تعتمد قرارات تجديد الدورات التدريبية عادةً على أسهل البيانات جمعًا: أعداد الحضور، ونسب الإكمال، ودرجات استمارة التقييم في نهاية الدورة. وهي بيانات مفيدة، لكنها تقيس جانبًا محدودًا. ففي نموذج كيركباتريك يقيس المستوى الأول مدى رؤية الفئة المستهدفة للتجربة إيجابية وجاذبة وذات صلة بعملها، بينما يقيس المستوى الثالث مدى أدائها للسلوكيات الحاسمة في بيئة عملها. وقد تحصل الدورة على تقييم مرتفع في المستوى الأول دون أن تغيّر الكثير في الثالث.
لذلك اجمع قبل اجتماع التجديد أربعة أنواع من الأدلة عن كل دورة من الدورات التدريبية المطروحة للتجديد:
ولا تحتاج كل الدورات التدريبية إلى الجهد نفسه؛ فساعة مع المواد ومحادثة مع مشرف واحد تكفي غالبًا للدورات القصيرة، أما البرامج التدريبية التي تتكرر مع دفعات كثيرة كل عام فتستحق مراجعة أعمق.
وانتبه إلى المدرب أيضًا؛ فالدورة نفسها قد تختلف كثيرًا من مدرب إلى آخر. فإذا تغيّر المدرب الذي يقدمها منذ آخر تقييم، فاطلب حضور جلسة له قبل التجديد، أو اشترط في العقد تسمية المدرب وموافقة منشأتك على أي بديل.
المحور الأول: هل ما زال منهج الدورات التدريبية يغطي العمل الفعلي؟تبدأ مراجعة المنهج بوضعه بجانب قائمة مختصرة بالمهام التي يؤديها الدور المستهدف اليوم، ثم تصنيف كل وحدة: ما زالت مطلوبة، أو تحتاج إلى تعديل، أو لم تعد مناسبة. وبعد ذلك انظر من الاتجاه المعاكس: ما المهام أو القرارات أو المشكلات المتكررة التي لا يغطيها المنهج أصلًا؟ فكثير من الدورات التدريبية التي اشتُريت قبل سنوات تغفل الجزء الذي تغيّر في العمل أكثر من غيره.
وراجع نواتج التعلم بعناية؛ فعبارة مثل «يتعرف المتدرب على مبادئ خدمة العملاء» لا تساعدك على الحكم على الملاءمة ولا على النتائج. وتنص معايير التعليم الإلكتروني الصادرة عن المركز الوطني للتعليم الإلكتروني على صياغة نواتج تعلم دقيقة وواضحة وقابلة للقياس لكل مقرر رقمي، وإتاحتها للمتعلمين في بداية المقرر. وهذا الانضباط مفيد أيضًا في الدورات التدريبية الحضورية: فإذا لم تستطع تحديد ما سيقدر المشارك على فعله في نهاية الدورة التدريبية، فلن تعرف إن كانت ما زالت تخدم العمل.
وإذا اتضح أن أحدًا لا يعرف لماذا اشتُريت الدورة في الأساس، فتوقف قبل التجديد، وابدأ من جديد عبر بناء طلب تدريب من مشكلة أداء محددة.
المحور الثاني: هل محتوى الدورات التدريبية محدّث؟من السهل افتراض أن المحتوى حديث، ومن السهل أيضًا اختباره. ابحث عن التفاصيل التي تكشف عمر الدورة: صور شاشات لأنظمة استبدلتها المنشأة، وإشارات إلى إجراءات أو سياسات داخلية تغيّرت، ونماذج لم تعد مستخدمة، وأمثلة مأخوذة من أسواق أو قطاعات أخرى. وعادةً ما تتقادم الدورات التدريبية المبنية على نظام أو إجراء محدد أسرع من غيرها.
واسأل الجهة المقدمة: متى رُوجعت كل وحدة آخر مرة؟ وما الذي تغيّر؟ ومن اعتمد التغيير؟ فالجهة التي تحتفظ بسجل للمراجعات تجيب بسرعة. وتتعامل معايير المركز الوطني للتعليم الإلكتروني مع هذا الجانب بوضوح؛ إذ تنص على ضمان دقة المحتوى الرقمي وشموليته وحداثته ومواءمته لأهداف المنهج، وتخصص بندًا للمراجعة الدورية والتحديث يتطلب مراجعات منهجية للمحتوى والممارسات وفق خطة واضحة. وحتى إن كانت الدورات التدريبية لديك حضورية، فهذا توقع معقول تحمله إلى نقاش التجديد.
وعند الحاجة إلى تحديث، اتفق مسبقًا على من يتحمل تكلفته، وموعد تنفيذه، وحق منشأتك في إعادة استخدام المواد المعدّلة. ويمكنك الرجوع إلى دليلنا حول مقارنة تكلفة التحديث وحقوق إعادة الاستخدام لمزيد من التفاصيل.
المحور الثالث: ما مساحة الممارسة داخل الدورة؟تميل كثير من الدورات التدريبية إلى الشرح أكثر من التطبيق. خذ الجدول الزمني للجلسات وقائمة التمارين، وقدّر الوقت الذي يقضيه المشارك في الممارسة العملية للمهمة نفسها: اتخاذ قرار في حالة واقعية، أو تعبئة نموذج حقيقي، أو إدارة محادثة تمثيلية، أو حل مشكلة، ثم تلقي تغذية راجعة على محاولته.
وتساعدك ثلاثة أسئلة على الحكم على جودة هذه الممارسة:
وأفضل اختبار نهائي في الدورات التدريبية التطبيقية مهمة قريبة من العمل: حالة يحللها المشارك، أو نموذج يعبئه، أو موقف يتعامل معه أمام المدرب، مع معيار واضح للحكم على الأداء. أما أسئلة الاختيار من متعدد وحدها فتقيس التذكر غالبًا، ولا تكفي للحكم على قدرة المشارك على التطبيق.
والإجابات الضعيفة لا تعني بالضرورة الاستغناء عن الدورة؛ فقد يكون الخيار الأفضل تجديدها بشرط زيادة الممارسة. وينطبق المبدأ نفسه على الوحدات الإلكترونية، ويعرض مقالنا عن اختبار انتقال التعلم الإلكتروني من المشاهدة إلى الممارسة طريقة بسيطة للمقارنة بين التصميمين.
المحور الرابع: هل تستهدف الدورة المستوى المطلوب؟قد تكون الدورة دقيقة ومحدّثة وعملية، لكنها تستهدف مستوى غير مناسب. ويصف تصنيف بلوم المعدّل ستة مستويات للتعلم المعرفي: التذكر، والفهم، والتطبيق، والتحليل، والتقييم، والإنشاء، ويشير إلى أن بعض الأفعال يناسب مستوى بعينه دون غيره. لذلك تكشف أفعال نواتج التعلم الكثير: «يعدّد» و«يصف» تدلان على مستوى أدنى من «يطبّق» و«يحلّل» و«يقيّم».
ثم قارن هذا المستوى بما يتطلبه الدور فعلًا. فموظف خدمة العملاء الجديد يحتاج إلى تطبيق الإجراء بشكل صحيح، أما قائد الفريق الذي يتعامل مع الحالات المصعّدة فيحتاج إلى تحليل الحالة والمفاضلة بين الخيارات. وتحقق أيضًا ممن يحضر فعلًا؛ فكثيرًا ما تمتلئ دورات تدريبية صُممت للموظفين الجدد بموظفين ذوي خبرة يعيدون سماع ما يعرفونه، أو يحدث العكس فيصل محتوى متقدم إلى من لم يتقن الأساسيات بعد. وإذا تبيّن أن الحضور يضم مستويين مختلفين، فقد يكون الحل تقسيم الدورة إلى مستويين، أو إضافة تقييم قصير قبل التسجيل يوجّه كل موظف إلى المستوى المناسب، بدل الاستمرار في دورة واحدة لا تناسب أحدًا تمامًا.
واللغة جزء من سؤال المستوى في بيئات العمل السعودية. فإذا كانت الدورة تُقدَّم بالإنجليزية بينما يجري العمل والتعامل مع الأنظمة والعملاء بالعربية غالبًا، أو العكس، فتأكد من أن المشاركين يستطيعون المتابعة والنقاش والتطبيق بلغة التقديم دون عناء.
مثال افتراضي: شركة تشغيل وصيانة تراجع دورة كتابة تقارير الأعطالالمثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح طريقة تطبيق المحاور الأربعة فقط.
شركة تشغيل وصيانة للمرافق تعمل في جدة والرياض، ولديها ثماني دورات تدريبية ينتهي تعاقدها خلال الربع القادم. ويبدأ فريق التعلم بدورة «كتابة تقارير الأعطال» للفنيين، ومدتها يوم واحد، لأن المشرفين يشتكون من تقارير ناقصة يصعب الاعتماد عليها، رغم أن تقييمات المشاركين للدورة جيدة.
تكشف المراجعة صورة مختلفة: يشرح المنهج حقول النموذج الورقي القديم، بينما انتقلت الشركة منذ مدة إلى تطبيق صيانة على الأجهزة المحمولة يتضمن حقولًا وصورًا إلزامية جديدة. والتطبيق العملي الوحيد تقرير واحد يكتبه المشارك في نهاية اليوم دون تغذية راجعة. أما نواتج التعلم فمكتوبة بمستوى التذكر، مثل «يعدّد حقول التقرير»، في حين يحتاج الفني إلى وصف العطل بدقة وتقدير أولويته، وهذا مستوى التحليل.
لم تستطع الجهة المقدمة تحديث الدورة قبل موعد التجديد، فقرر الفريق عدم تجديدها بصيغتها الحالية. وطلب عرضًا معدّلًا يتضمن التطبيق الجديد، وحالات أعطال حقيقية بعد إخفاء بيانات العملاء، وممارسة متكررة مع تغذية راجعة، على أن يقارنه بعرض جهة أخرى قبل نهاية الربع. وفي الفترة الانتقالية، يراجع المشرفون عينة من تقارير الفنيين كل أسبوع ويناقشونها معهم. أما الدورات التدريبية السبع الأخرى فتمر بالمراجعة نفسها قبل مواعيد تجديدها.
من المراجعة إلى قرار التجديدلخّص نتائج المحاور الأربعة في صفحة واحدة لكل دورة، مع الأدلة التي بُني عليها كل حكم. وستجد أن معظم الدورات التدريبية تنتهي إلى أحد أربعة قرارات:
وفي حالة التجديد مع تعديلات، اطلب الاطلاع على الوحدات المعدّلة أو حضور جلسة تجريبية قبل بدء الدفعة الأولى، حتى لا تكتشف بعد التنفيذ أن التعديل اقتصر على تغيير الغلاف والتاريخ.
ومهما كان القرار، حدّد من الآن الأدلة التي ستراجعها عند التجديد القادم، مثل ملاحظة المشرف أو عينة من العمل المنجز. بهذا يتحول التجديد من توقيع روتيني إلى مراجعة دورية لجودة الدورات التدريبية في منشأتك.
الخلاصةرضا المشاركين وانتظام الحضور يثبتان أن الدورة تعمل، لا أنها ما زالت تناسب العمل. وقبل إعادة شراء الدورات التدريبية القديمة، راجع المنهج في ضوء المهام الحالية، وتحقق من حداثة المحتوى، وقدّر مساحة الممارسة الحقيقية، وتأكد من أن الدورة تستهدف المستوى المطلوب للدور.
ولا تحتاج هذه المراجعة إلى جهد كبير؛ فساعات قليلة لكل دورة قبل اجتماع التجديد تمنحك أساسًا واضحًا للتجديد بثقة، أو التفاوض على تعديلات محددة، أو توجيه الميزانية إلى دورات تدريبية تخدم العمل كما هو اليوم.
إذا أردت مساعدة Skillup Mena ,اضغط هُنا.




