اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
التعلم الإلكتروني في البحرين: كيف تراجع سؤالًا يقيس القرار بدل التذكر؟في مكتب استقبال طلبات الصيانة لدى شركة لإدارة المرافق، يتلقى المنسق اتصالًا في السابعة مساءً: ماء يتساقط من سقف ممر قريب من غرفة الكهرباء في مبنى مكاتب. أمامه دقيقة واحدة ليقرر: هل هذا طلب طارئ يستدعي إرسال فني المناوبة فورًا، أم طلب عادي يُجدول لصباح الغد؟ وقبل شهر فقط اجتاز المنسق نفسه اختبار التعلم الإلكتروني الخاص بأولويات الطلبات بدرجة كاملة.
الاختبار لم يكن خاطئًا، لكنه سأل المنسق عن تعريف «الطلب الطارئ» وعن المهلة القصوى للاستجابة له، ولم يضعه مرة واحدة أمام موقف يحتاج فيه إلى قرار. وهذا حال كثير من أسئلة التعلم الإلكتروني: تتحقق من أن الموظف قرأ الإجراء، ولا تكشف ما إذا كان سيطبقه حين تتداخل التفاصيل.
يقدم هذا المقال لفرق الموارد البشرية والتعلم الرقمي في البحرين طريقة عملية لمراجعة بنك أسئلة موجود في التعلم الإلكتروني: كيف تقارن السؤال التعريفي بسؤال الموقف، وكيف تحدد التغذية الراجعة لكل خيار، وكيف تضع حدودًا واضحة لما تستطيع نتيجة التقييم أن تقوله وما لا تستطيع.
لماذا تقيس أغلب أسئلة التعلم الإلكتروني التذكر؟لأن كتابتها أسهل. يأخذ الخبير الإجراء، ويحوّل كل مصطلح أو رقم فيه إلى سؤال: ما تعريف كذا؟ وما المهلة المحددة لكذا؟ وما النموذج المستخدم في كذا؟ والنتيجة بنك أسئلة يغطي محتوى التعلم الإلكتروني كله ويسهل تصحيحه، لكنه يكافئ من يحفظ النص جيدًا، لا بالضرورة من يحسن التصرف في العمل.
ويشير البحث في مجال التقييم إلى هذه الفجوة منذ سنوات. ففي ورقة محكّمة حول بناء أسئلة الاختيار من متعدد لقياس التفكير العالي، تتحدث الباحثة دارينا سكَلي عن دعوات متكررة إلى تقييمات تستهدف التفكير العالي بدل مجرد تذكر الحقائق، وترى أن أسئلة الاختيار من متعدد قادرة على قياس بعض مهارات التفكير العليا. فالمشكلة إذن ليست في شكل السؤال، بل في طريقة كتابته.
ويقدم نموذج تقييم انتقال التعلم (LTEM) الذي طوّره ويل ثالهايمر عدسة مفيدة للمراجعة، لأنه يميّز بين المعرفة واتخاذ القرار وأداء المهمة. ومعظم بنوك أسئلة التعلم الإلكتروني للشركات تقع كلها تقريبًا في الفئة الأولى، وهدف المراجعة نقل الأسئلة المهمة منها إلى الفئة الثانية.
سؤال تعريفي أم سؤال موقف؟ مقارنة على المحتوى نفسهأوضح طريقة لرؤية الفرق أن تكتب سؤال التعلم الإلكتروني نفسه بطريقتين. لنفترض أن إجراء الشركة يصنّف أي تسرب مياه قرب معدات كهربائية طلبًا من الأولوية الأولى يُرسَل له فني المناوبة فورًا، بينما يُجدول التسرب البسيط داخل دورات المياه ليوم العمل التالي.
الصيغة التعريفية«ما المهلة القصوى للاستجابة لطلب من الأولوية الأولى؟» والخيارات أربع مدد زمنية. الإجابة الصحيحة تثبت أن المنسق يتذكر رقمًا، ولا تقول شيئًا عن قدرته على التمييز بين تسرب خطر وآخر بسيط.
صيغة الموقف«في السابعة مساءً يبلغك حارس مبنى مكاتب أن ماءً يتساقط من سقف الممر في الطابق الأرضي، على بعد أمتار من باب غرفة الكهرباء، وفني المناوبة يعمل حاليًا على طلب في مبنى آخر. ماذا تفعل؟» ومن الخيارات: تسجيل الطلب ليوم الغد لأن المكاتب مغلقة، أو تحويل فني المناوبة فورًا مع إبلاغ مشرف المناوبة، أو طلب صور من الحارس قبل أي إجراء، أو انتظار انتهاء الفني من طلبه الحالي. هنا يحتاج المنسق إلى قراءة الموقف، والانتباه إلى التفصيل الذي يغيّر الإجابة، ثم اختيار تصرف.
ما الذي تكشفه المقارنة؟ضع الصيغتين متجاورتين لكل موضوع مهم في وحدة التعلم الإلكتروني، واسأل:
خمسة أسئلة تطرحها على كل بند في بنك الأسئلةبعد أن يتضح الفرق للفريق، راجع أسئلة التعلم الإلكتروني بندًا بندًا، وأجب عن خمسة أسئلة لكل منها:
ثم وزّع البنود على ثلاث مجموعات. أبقِ عددًا محدودًا من أسئلة المعرفة حين يجب على الموظف تذكر معلومة بدقة، مثل رقم الطوارئ الداخلي أو حد سلامة لا يقبل الاجتهاد. وأعد كتابة الأسئلة المهمة على هيئة مواقف. واحذف ما يختبر تفاصيل لا يحتاجها أحد في عمله. فبنك صغير من أسئلة التعلم الإلكتروني الجيدة أنفع من بنك طويل لا يثبت إلا القراءة.
وعند إعادة كتابة سؤال على هيئة موقف، انتبه إلى التفصيل الحاسم. ضعه في نص الموقف لا في الخيارات، واكتفِ بتفصيل واحد في السؤال الواحد حتى تعرف ما الذي قسته، وغيّره من سؤال إلى آخر: تسرب قرب غرفة الكهرباء في سؤال، وتسرب في مستودع فارغ في سؤال آخر. فإذا تكررت البنية نفسها في كل الأسئلة، تعلّم الموظف نمط الاختبار لا منطق الإجراء، وفقدت أسئلة التعلم الإلكتروني قيمتها.
وتنجح مراجعة التعلم الإلكتروني أكثر حين يشترك فيها شخصان: مختص من فريق التعلم يعرف كتابة الأسئلة، ومشرف ميداني يعرف ما يحدث فعلًا في المناوبات. يأتي المشرف بالخيارات الخاطئة الواقعية، ويحرص المختص على وضوح الصياغة وعدالتها.
التغذية الراجعة: ماذا يقرأ الموظف بعد كل خيار؟سؤال الموقف بلا تغذية راجعة جيدة يقيس فقط، أما معها فيعلّم أيضًا. وفي مراجعة محكّمة لأبحاث التغذية الراجعة، تعرّف الباحثة فاليري شوت التغذية الراجعة التكوينية بأنها معلومات تُقدَّم للمتعلم بهدف تعديل تفكيره أو سلوكه لتحسين التعلم، وتلخص ما يراه الباحثون من أنها ينبغي أن تكون غير حُكمية وداعمة وفي وقتها ومحددة.
وفي أسئلة التعلم الإلكتروني التي تقيس القرار، يمكن ترجمة ذلك إلى قالب بسيط لكل خيار:
ويمكن أن تبدأ التغذية الراجعة في التعلم الإلكتروني بعرض ما يحدث بعد الاختيار قبل شرح القاعدة: مستأجر يتصل مرة ثانية بعد ساعة لأن الماء اقترب من لوحة الكهرباء، أو فني يُسحب من طلب عاجل لأجل تسرب بسيط كان يحتمل الانتظار. هذا العرض القصير يجعل الموظف يربط القرار بأثره، ثم تأتي القاعدة لتفسره.
وتجنب الرسائل التي تحكم على الشخص بدل الاختيار، أو التي تكشف رمز الإجابة الصحيحة دون تفسير. وإذا كانت وحدة التعلم الإلكتروني تسمح بمحاولة ثانية، فلتكن التغذية الراجعة بعد المحاولة الأولى تلميحًا لا إجابة.
حدود التقييم: ما الذي لا تخبرك به نتيجة التعلم الإلكتروني؟أسئلة المواقف خطوة كبيرة إلى الأمام، لكن لها حدودًا ينبغي تدوينها قبل أن تصل النتائج إلى المديرين. فسؤال القرار يكشف الخيار الذي يختاره الموظف في موقف مكتوب ومبسّط، ولا يكشف كيف يتحدث مع مستأجر غاضب على الهاتف، ولا سرعته حين تتزاحم الطلبات، ولا متابعته للطلب حتى إغلاقه. وبلغة نموذج LTEM، اتخاذ القرار شيء وأداء المهمة شيء آخر.
لذلك حدّد لكل تقييم في التعلم الإلكتروني ما ستُستخدم نتيجته فيه وما لن تُستخدم فيه:
وانتبه كذلك إلى معنى درجة النجاح. فدرجة 80% قد تخفي أن الموظف أخطأ في السؤالين الوحيدين المتعلقين بالسلامة. لذلك حدّد في كل اختبار عددًا من الأسئلة الحرجة، واطلب إعادة المحاولة أو جلسة مع المشرف عند الخطأ فيها، أيًا كانت الدرجة الكلية.
وراجع أداء الأسئلة نفسها بعد الإطلاق. فالسؤال الذي يجيب عنه الجميع إجابة صحيحة قد يكون أسهل من اللازم أو يكشف إجابته، والسؤال الذي يخطئ فيه الجميع قد يكون غامضًا، أو يكشف فجوة حقيقية في طريقة شرح الإجراء. وإذا كانت منصة التعلم الإلكتروني تعرض النتائج لكل سؤال ولكل خيار، فاستفد منها كما يشرح مقالنا عن اختيار التقارير المناسبة للمديرين في Arabic LMS بالبحرين.
وتبقى اللغة حدًا أخيرًا. فإذا كانت فرقك في البحرين تعمل بالعربية أو الإنجليزية أو بكلتيهما، وكان بعض الموظفين يقرأ بلغة ليست لغته الأولى، فقد يقيس سؤال الموقف الطويل سرعة القراءة لا جودة القرار. اجعل نص السؤال قصيرًا، واستخدم المصطلحات التي يراها الموظف في نظام الطلبات، وجرّب الصياغة مع عدد من الموظفين قبل الإطلاق.
مثال افتراضي: مراجعة أسئلة مكتب الطلبات في شركة لإدارة المرافقالمثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح طريقة المراجعة فقط.
تدير شركة لإدارة المرافق في البحرين عددًا من المباني التجارية والسكنية، ولديها وحدة في التعلم الإلكتروني لمنسقي مكتب الطلبات تنتهي ببنك من 30 سؤالًا. تجلس منسقة التدريب مع مشرف المناوبات في جلستين قصيرتين، فتجد أن معظم الأسئلة تسأل عن مُهل الاستجابة وأسماء النماذج وتعريف درجات الأولوية.
يُبقي الفريق خمسة أسئلة معرفة، منها أرقام الطوارئ الداخلية، ويعيد كتابة عشرة أسئلة على هيئة مواقف حول القرارات التي تسبب أكثر الشكاوى: تسرب المياه، وانقطاع التكييف في الصيف، وتعطل المصاعد، وطلبات المستأجرين المتكررة. ولكل سؤال جديد تفصيل حاسم واحد، وثلاثة خيارات خاطئة اقترحها المشرف من واقع المناوبات، وتغذية راجعة تذكر التفصيل والنتيجة والقاعدة. أما بقية الأسئلة فتُحذف.
قبل الإطلاق، يجرّب ثلاثة منسقين من مناوبات مختلفة أسئلة التعلم الإلكتروني الجديدة، فيلاحظون أن سؤالين أطول مما يحتمله منسق يتلقى اتصالًا. وبعد الإطلاق يستخدم الفريق نتائج التعلم الإلكتروني لتعديل التدريب والإجراء فقط، ويراجع المشرف عينة من الطلبات الفعلية ليرى هل تطابق قرارات المنسقين على الهاتف إجاباتهم في الاختبار.
الخلاصةكثير من أسئلة التعلم الإلكتروني يثبت أن الموظف قرأ الإجراء، لا أنه يستطيع تطبيقه. والمقارنة بين السؤال التعريفي وسؤال الموقف تكشف هذا الفرق بسرعة، وتحوّلها خمسة أسئلة بسيطة إلى مراجعة شاملة لبنك الأسئلة.
والتغذية الراجعة التي تشرح التفصيل الحاسم تجعل كل سؤال في التعلم الإلكتروني فرصة للممارسة، والحدود المكتوبة تضع النتائج في حجمها الصحيح: أداة لتحسين التصميم والمتابعة، لا حكمًا نهائيًا على موظف. وتنطبق المراجعة نفسها على الأدوار ذات الإجراءات الدقيقة، كما يوضح مقالنا عن التعلم الإلكتروني لفرق الخدمات المالية في البحرين.
اضغط هُنا. إذا كنت ترغب في رأي ثانٍ حول بنك أسئلة التعلم الإلكتروني الحالي في مؤسستك، يمكنك مناقشة احتياجاتك مع فريق SkillUp MENA.




