اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
من مكتبة فيديو إلى تعلم إلكتروني حسب الدور في الشركات السعوديةيسأل موظف جديد في أسبوعه الأول: «أي فيديو يجب أن أشاهد لأتعلم حجز الشاحنات؟». فتحيله زميلته إلى منصة التعلم الإلكتروني في الشركة، حيث تنتظره أكثر من 500 تسجيل: ندوات مسجلة، وعروض من الموردين، وكلمات ترحيب من مديري الإدارات، وشروحات للنظام صُوّرت أثناء آخر تحديث. يقضي ساعة في البحث، ثم يعود ليسأل زميلته مرة أخرى.
المكتبة نفسها ليست المشكلة؛ فكل تسجيل فيها كان له سبب حين أُضيف. المشكلة أنها مرتبة حسب المصدر والتاريخ والإدارة، بينما العمل مرتب حسب الأدوار والمهام. والتعلم الإلكتروني حسب الدور يقلب نقطة البداية: يبدأ مما يجب أن يؤديه صاحب الدور، ثم يسأل أي محتوى يدعم كل مهمة، وما الناقص، وما الذي يجب أن يخرج.
يشرح هذا المقال لفرق الموارد البشرية والتعلم الرقمي في الشركات السعودية كيف تنتقل من مكتبة الفيديو إلى التعلم الإلكتروني حسب الدور عبر خريطة توزيع المحتوى حسب المهام: تعريف الدور بمهامه، وتقييم كل فيديو مقابل كل مهمة، واتخاذ قرار بشأن كل فيديو، ثم الإسناد حسب الدور. ويعمل المقال على دور واحد في كل مرة، ولا يتناول تصميم أكاديمية الشركة أو مساراتها العامة.
لماذا لا تكفي مكتبة الفيديو لبناء التعلم الإلكتروني حسب الدور؟تجيب المكتبة عن سؤال: ماذا لدينا؟ أما التعلم الإلكتروني حسب الدور فيجيب عن سؤال آخر: ماذا يحتاج هذا الموظف ليؤدي هذه المهمة جيدًا؟ ويظهر الفرق في ثلاثة مواضع: لا يجد الموظف الجزء المهم، ويدفن التسجيل الطويل جوابًا من أربع دقائق داخل ساعة كاملة، ولا يُطلب من الموظف أن يفعل أي شيء بعد المشاهدة.
وحين لا يعرف أحد ما يناسب كل دور، يلجأ بعض المديرين إلى إسناد «كل فيديوهات الموظفين الجدد» دفعة واحدة، فيتحول الأسبوع الأول إلى ساعات من المشاهدة، وتفقد نسبة الإكمال في التعلم الإلكتروني معناها؛ إذ تقيس الصبر على المشاهدة لا الاستعداد للعمل.
وتؤيد الأبحاث حول الفيديو التعليمي هذا التشخيص. ففي مراجعة نشرتها مجلة CBE—Life Sciences Education، تعدّ سينثيا بريم قِصر الفيديو أول توجيه وأهمه للحفاظ على انتباه المتعلم، وتستشهد بدراسة بلغ فيها متوسط المشاهدة ذروته عند نحو 6 دقائق، وتخلص إلى أن الفيديو الذي يتجاوز 6 إلى 9 دقائق جهد ضائع على الأرجح. وتوصي كذلك بتقسيم المحتوى، وإبراز المعلومات الأساسية، وحذف ما لا يخدم هدف التعلم، وإضافة عناصر تدفع إلى التعلم النشط مثل الأسئلة المدمجة في الفيديو. ورغم أن المراجعة موجهة إلى التعليم، فإن توجيهاتها تنطبق بوضوح على التعلم الإلكتروني للشركات المبني على التسجيلات.
عرّف الدور بمهامه قبل أن تفتح المكتبةيعرّف التصنيف الدولي الموحد للمهن ISCO-08 الصادر عن منظمة العمل الدولية الوظيفة بأنها مجموعة من المهام والواجبات يؤديها شخص واحد أو يُفترض أن يؤديها، والمهنة بأنها مجموعة وظائف تتشابه مهامها وواجباتها الرئيسية إلى حد كبير. وفي المملكة، بنت الهيئة العامة للإحصاء تصنيفها السعودي للمهن على أساس ISCO-08، ومن أهدافه توحيد أسماء المهن وأوصافها.
ونادرًا ما تطابق المسميات الداخلية في الشركات هذا التصنيف تمامًا، لكن المبدأ مفيد لكل فريق يعمل في التعلم الإلكتروني: صِف الدور بمهامه قبل أن تنظر إلى أي محتوى.
ولكل دور تريد تغطيته، اكتب من 8 إلى 15 مهمة يؤديها صاحب الدور الكفء، بصيغة أفعال قابلة للملاحظة، وحدد لكل مهمة مدى تكرارها وكلفة الخطأ فيها. ثم اطلب من اثنين أو ثلاثة من أصحاب الخبرة في الدور ومن مديرهم مراجعة القائمة. فهذه القائمة، لا المكتبة، هي العمود الفقري للتعلم الإلكتروني حسب الدور.
ولتوضيح المستوى المطلوب من التفصيل، قد تتضمن قائمة منسق الشحنات مهام مثل: حجز شاحنة مناسبة لحجم الشحنة، والتحقق من اكتمال مستندات الشحنة قبل خروجها، وإبلاغ العميل بأي تأخير مع موعد بديل، وتسجيل إثبات التسليم في النظام في اليوم نفسه. فكل مهمة هنا فعل يمكن رؤيته والحكم على جودته.
خريطة توزيع محتوى التعلم الإلكتروني حسب المهامالخريطة جدول واحد لكل دور، كل صف فيه مهمة، وأعمدته تسجل ما تقدمه المكتبة وما ستفعله به:
والتقييم أسرع مما يبدو حتى في مكتبة كبيرة للتعلم الإلكتروني؛ فالفصول والنصوص المفرغة والتحكم في سرعة التشغيل تساعد المراجع على الوصول إلى الدقائق المهمة بسرعة، وكثير من الفيديوهات يُستبعد من العنوان والتاريخ وحدهما. وقيّم الفيديو مقابل المهمة لا مقابل جودته العامة؛ فالندوة المتقنة قد تكون ضعيفة الملاءمة للمهمة المرتبطة بها.
ووزّع العمل ليمضي بسرعة: يجري فريق التعلم الإلكتروني المراجعة الأولى ويقترح درجة ملاءمة لكل صف، ثم يراجع خبير الموضوع الصفوف المصنفة «جزئيًا» أو «قديمة» فقط، لأنها المواضع التي يغيّر فيها رأيه القرار. واحفظ الخريطة في ملف مشترك يعرف الجميع مكانه، واجعل لكل دور مالكًا يحدّثها؛ فالخريطة التي لا يملكها أحد تتقادم بسرعة تقادم المكتبة نفسها.
خمسة قرارات لكل فيديوينتهي كل فيديو بعد تقييمه بأحد خمسة قرارات:
وللاختيار بين الإبقاء وإضافة الممارسة قاعدة بسيطة: إذا كانت المهمة نادرة وكلفة الخطأ فيها منخفضة، فيكفي فيديو مرجعي يعود إليه الموظف عند الحاجة. أما إذا كانت متكررة أو كان الخطأ فيها مكلفًا، فلا يكفي أن يشاهدها الموظف، بل يحتاج إلى ممارسة قصيرة داخل التعلم الإلكتروني قبل أن يؤديها مع عميل حقيقي.
أما المهام التي لا يوجد لها محتوى مناسب فتدخل قائمة الفجوات، وهذه القائمة، لا حجم المكتبة، هي ما يوجّه أي إنتاج أو شراء جديد لمحتوى التعلم الإلكتروني. ولا يعني سحب الفيديو من الإسناد محو تاريخه؛ فمن أكمله سابقًا يحتفظ بسجله، وهو ما قد يهم في التدقيق وتقارير الامتثال.
إسناد محتوى التعلم الإلكتروني حسب الدوربعد اكتمال الخريطة، يصبح الإسناد نتيجة مباشرة لها. قسّم محتوى كل دور إلى ثلاث طبقات: نواة إلزامية للمهام التي يؤديها كل أصحاب الدور، ومحتوى موقفي للمهام التي تختلف حسب الموقع أو المنتج أو نوع العميل، ومقاطع مرجعية عند الطلب يفتحها الموظف لحظة الحاجة. فيبدأ الموظف الجديد بالنواة، بينما قد يحتاج موظف متمرس انتقل إلى الدور إلى الطبقة الموقفية وحدها.
وتكشف الخريطة أيضًا المهام المشتركة بين الأدوار. فإذا ظهرت مهمة «التحقق من هوية العميل» في خرائط ثلاثة أدوار، فابنِ محتوى التعلم الإلكتروني لها مرة واحدة وأسنده إلى الأدوار الثلاثة.
وغالبًا ما تكون هذه الصفوف المشتركة أسرع المكاسب، لأن تحسينًا واحدًا يصل إلى عدة فرق. أما المحتوى الإلزامي العام الذي لا يرتبط بمهمة بعينها، مثل مدونة السلوك، فيبقى في قائمة مستقلة يُسند إلى الجميع، ولا يُحشر في خريطة الدور.
ولا يكون الإسناد دقيقًا إلا بقدر دقة بيانات الأدوار. فإذا كانت المسميات الوظيفية في نظام الموارد البشرية غير متسقة، أو وصل تغيير الدور إلى منصة التعلم الإلكتروني متأخرًا، تلقى الموظف محتوى غير مناسب. ويتناول مقالنا حول ربط نظام إدارة التعلم بالموارد البشرية في السعودية كيفية الحفاظ على تدفق هذه البيانات. وراجع خريطة كل دور عند تغير مهامه أو أنظمته أو منتجاته، ومرتين في السنة على الأقل.
مثال افتراضي: منسقو الشحنات في شركة لوجستيةالمثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح الطريقة فقط.
تملك شركة نقل وخدمات لوجستية لها مكاتب في الرياض والدمام نحو 500 فيديو على منصة التعلم الإلكتروني. ويبدأ فريق التعلم بدور واحد هو منسق الشحنات، فيكتب مع اثنين من المنسقين القدامى ومشرفة العمليات 11 مهمة، من حجز الشاحنة إلى تسجيل إثبات التسليم والتعامل مع شكوى التأخير. ويختار الفريق هذا الدور أولًا لأن أخطاءه تصل إلى العميل مباشرة.
تستغرق مطابقة المكتبة مع المهام أسبوعين، وتجد ثماني مهام محتوى ما في مكتبة التعلم الإلكتروني. فيُبقي الفريق تسعة فيديوهات قصيرة عن شاشات نظام إدارة النقل بوصفها مقاطع مرجعية، ويقتطع أربعة مقاطع من ندوات مسجلة مدة كل منها ساعة، ويضيف موقفًا قصيرًا يتخذ فيه المنسق قرارًا بعد فيديوهين يشرحان قواعد إعادة الجدولة دون أن يطلبا تطبيقها. وتبقى ثلاث مهام بلا محتوى مناسب، منها إبلاغ العميل بتأخر الشحنة، فتدخل قائمة الفجوات. ويُسحب من إسناد هذا الدور أكثر من 400 فيديو دون حذفها. ولأن معظم الندوات مسجلة بالإنجليزية، يضيف الفريق شاشة ملخص عربية قصيرة قبل كل مقطع من المقاطع الأربعة.
ويتلقى منسقو الشحنات الجدد الآن نواة من نحو 60 دقيقة من التعلم الإلكتروني بدل مكتبة مفتوحة. ثم يسأل فريق التعلم الإلكتروني مشرفة العمليات عن المهام التي ما زالت تُنتج أكثر الأخطاء، ويبدأ خريطة الدور التالي بما تعلّمه.
الخلاصةتتحول مكتبة الفيديو إلى التعلم الإلكتروني حسب الدور حين يرتبط كل محتوى بمهمة، وكل مهمة بدور. وهذا ما تفعله خريطة توزيع المحتوى حسب المهام: تقيّم الفيديوهات الحالية مقابل مهام حقيقية، وتقرر لكل فيديو الإبقاء أو الاقتطاع أو إضافة الممارسة أو إعادة البناء أو السحب، ثم تحوّل النتيجة إلى إسناد حسب الدور.
ابدأ بدور واحد، وحافظ على تحديث الخريطة، ودع قائمة الفجوات توجّه محتوى التعلم الإلكتروني الجديد. وإذا أردت دليلًا على أن الممارسة المضافة تُحدث فرقًا في مهمة بعينها، فطريقة اختبار انتقال التعلم الإلكتروني من المشاهدة إلى الممارسة تكمل الخريطة دون أن تكررها.
إذا أردت مساعدة Skillup Mena ,اضغط هُنا.




