اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
تصميم البرامج التدريبية لتغيير النماذج والإجراءات في المؤسسات العراقيةتخيّل لجنة في مؤسسة عراقية تعتمد نموذجًا جديدًا لطلب ما، ثم يضيف أحد أعضائها في نهاية الاجتماع: «ويجب تدريب الجميع عليه». بعد شهرين يكون 300 موظف قد حضروا ورشة من يومين شرحت النظام كله، لكن الأخطاء في النموذج الجديد تبقى كما هي، لأن الورشة لم تتدرب على الخانتين اللتين تغيّرتا فعلًا، ولم تصل إلى الموظفين الذين يملؤونهما.
يتكرر هذا المشهد بأشكال مختلفة: برنامج متضخم لتغيير صغير، أو تعميم مكتوب لتغيير يحتاج إلى تدريب حقيقي. والسبب في الحالتين واحد، وهو أن تصميم البرامج التدريبية بدأ من عنوان التغيير لا من تفاصيله.
يقدم هذا المقال لفرق الموارد البشرية والتعلم في المؤسسات العراقية، حكومية كانت أو خاصة، طريقة متناسبة في تصميم البرامج التدريبية عند تغيير نموذج أو إجراء: حدّد ما تغيّر بالضبط، ومن يتأثر وبأي درجة، وخذ عينة من العمل الفعلي قبل التغيير، ثم صمّم برنامجًا بحجم التغيير، وقارن بعينة ثانية بعده.
ما الذي تغيّر بالضبط؟ ابدأ تصميم البرامج التدريبية بجرد التغييرضع النسخة القديمة والجديدة جنبًا إلى جنب، ودوّن كل فرق بينهما. ويكفي لهذا الجرد اجتماع واحد مدته ساعة تقريبًا يحضره مالك الإجراء، وموظف يملأ النموذج يوميًا، ومسؤول النظام إن كان النموذج إلكترونيًا؛ فوجود الموظف الميداني يكشف فروقًا لا تظهر في الوثيقة. ومن الفروق المعتادة:
ثم صنّف كل فرق حسب ما يطلبه من الموظف. بعض التغييرات لا يغيّر السلوك أصلًا، كتغيير اسم خانة. وبعضها بسيط تحمله بطاقة عمل، كمرفق إلزامي جديد. وبعضها يضيف قرارًا جديدًا، كتحديد أي استثناء ينطبق على الحالة. وغالبًا ما تكون الفئة الثالثة وحدها هي التي تستحق وقتًا للتدريب العملي.
وهنا يبدأ تصميم البرامج التدريبية المتناسب. فكاثي مور، صاحبة طريقة خريطة الأفعال (action mapping)، تكتب أن التدريب نادرًا ما يكون الحل الأفضل أو الوحيد للمشكلة، وتبحث طريقتها عن حلول بسيطة داخل سير العمل مثل بطاقات العمل أو تحسين الإجراءات. ويشير دليل مكتب إدارة شؤون الموظفين الأمريكي حول تحليل الاحتياجات التدريبية إلى أن بعض فجوات الأداء يمكن تقليصها بحلول إدارية أخرى، مثل توضيح التوقعات.
من يتأثر بالتغيير وبأي درجة؟نادرًا ما يؤثر تغيير النموذج في الجميع بالقدر نفسه، ولذلك لا ينبغي أن يعامل تصميم البرامج التدريبية الجميع بالطريقة نفسها. حدّد الأدوار التي تتعامل مع النموذج أو الإجراء:
وامنح كل دور مستوى تأثر. فالأدوار عالية التأثر تتخذ قرارًا تغيّر وتحتاج إلى تدريب عملي، والأدوار متوسطة التأثر تدقق النتيجة وتحتاج إلى إيجاز وقائمة تحقق، والأدوار منخفضة التأثر تحتاج فقط إلى معرفة أن النموذج تغيّر وأين تجده. ويذكر دليل المكتب الأمريكي أن التحليل الفعال للاحتياجات يوجّه الموارد إلى مواضع الحاجة الأكبر؛ وفي تصميم البرامج التدريبية لتغيير نموذج، يعني ذلك أن يُخصص التدريب العملي للأدوار عالية التأثر وحدها.
ومن الأدوات البسيطة هنا مصفوفة تأثر من صفحة واحدة: الأدوار في الصفوف، والفروق التي حددها الجرد في الأعمدة، وعلامة في كل خانة يتعامل فيها الدور مع الفرق. وتُظهر المصفوفة بنظرة واحدة أن معظم الأدوار لا تلمس إلا فرقًا أو فرقين، وهذا ما يجعلها حجة قوية عند مناقشة حجم البرنامج مع الإدارة.
وانتبه أيضًا إلى الفروق بين المواقع والمناوبات واللغات. فالمادة الرابعة من الدستور العراقي تنص على أن اللغة العربية واللغة الكوردية هما اللغتان الرسميتان للعراق. فإذا كانت بعض الفرق المتأثرة تعمل بالكردية، فخطط لنسختين من بطاقة العمل وإشعار التغيير منذ البداية، بدل ترجمتهما في الأسبوع الأخير.
خذ عينة عمل قبل التغييرقبل أي تصميم، اتفق مع مالك الإجراء على معايير الصحة: كيف يبدو النموذج المكتمل بشكل صحيح وفق القواعد الجديدة، في قائمة قصيرة من البنود. ستستخدم هذه المعايير مرتين، قبل التغيير وبعده. ثم اجمع من 20 إلى 30 نموذجًا أو معاملة أُنجزت مؤخرًا في الأدوار المتأثرة، بعد حذف البيانات الشخصية أو تغطيتها، وراجعها مقابل المتطلبات الجديدة لتحدد:
هذه العينة تحمي تصميم البرامج التدريبية من الافتراضات؛ فهي تُظهر أين يحتاج العمل إلى جهد فعلًا، وتمنحك خط أساس للمقارنة بعد التطبيق. وقد تكشف أحيانًا أن الإجراء القديم يعتمد على موظف خبير واحد يحفظ الاستثناءات عن ظهر قلب. وفي هذه الحالة، وثّق خبرته قبل التغيير، كما يوضح مقال توثيق خبرة موظف متخصص في الحقائب التدريبية.
تصميم البرامج التدريبية بحجم التغيير لا أكبرالآن ابنِ فقط ما يبرره الجرد ومستويات التأثر والعينة. وغالبًا ما يتكون البرنامج المتناسب لتغيير نموذج من عناصر قليلة:
وتمنع ثلاث قواعد في تصميم البرامج التدريبية تضخم البرنامج: درّب على ما تغيّر فقط، ودرّب المتأثرين فقط، ولا تخصص التدريب العملي إلا للقرارات. وغالبًا ما يكون المشرف أفضل قناة للأدوار متوسطة التأثر ومنخفضته، كما يوضح مقال تدريب المشرفين العراقيين على شرح التغيير لفريق العمل. وقبل التعميم، جرّب الحالات التطبيقية مع عدد قليل من الموظفين، وفق ما يتناوله مقال اختبار المهمة مع موظفين قبل الإطلاق.
وحين يصل طلب «درّبوا الجميع»، لا ترفضه ولا تنفذه كما هو. بل اعرض على صاحب الطلب جرد التغيير ومصفوفة التأثر ونتائج العينة، ومعها خطة مقترحة بعدد الساعات لكل دور. فغالبًا ما يقتنع المدير حين يرى أن تصميم البرامج التدريبية بهذه الطريقة يوجّه الوقت إلى الأخطاء الفعلية، ويعيد بقية الموظفين إلى عملهم بأقل انقطاع.
التوقيت والمكان جزء من التصميمالتدريب العملي الذي يسبق تاريخ التطبيق بشهر يُنسى غالبًا قبل أول حالة حقيقية، والإيجاز الذي يأتي يوم التطبيق نفسه لا يترك وقتًا للأسئلة. لذلك يحسن في تصميم البرامج التدريبية لتغيير النماذج أن ينتهي التدريب العملي للأدوار عالية التأثر في أيام العمل الأخيرة قبل التطبيق، وأن تبقى قناة المساعدة مفتوحة في الأسابيع الأولى بعده.
واختر المكان والشكل بما يناسب العمل: فالفرق الميدانية وفرق المناوبات يمكن أن تتدرب في موقعها، على الجهاز الفعلي أو نسخة تجريبية من النظام، بدل الانتقال إلى قاعة تدريب. وخطط لمسار تعويضي للموظفين المجازين أو العاملين في مناوبات أخرى، حتى لا يواجه أحد النموذج الجديد لأول مرة أمام مراجع ينتظر.
قارن بعينة عمل بعد التغييرالاختبار الحقيقي لنجاح تصميم البرامج التدريبية هو ما يحدث في العمل. ويعرّف نموذج كيركباتريك المستوى الثالث، أي السلوك، بأنه مدى أداء الفئة المستهدفة للسلوكيات الحاسمة في بيئة عملها. وفي تغيير النماذج، يظهر هذا السلوك في النماذج نفسها.
بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع من التطبيق، اجمع عينة ثانية بالحجم نفسه ومن الأدوار نفسها، وراجعها بمعايير الصحة ذاتها. ثم قارن: ما الأخطاء التي اختفت؟ وما الذي بقي؟ وأين؟ فالخطأ المتبقي في موقع واحد أو دور واحد يحتاج إلى متابعة موجهة، كجلسة قصيرة أو تعديل في بطاقة العمل، لا إلى إعادة البرنامج كله. وانقل ما تعلمته إلى الجولة التالية من تطوير البرامج التدريبية في مؤسستك.
وإذا لم تُظهر العينة الثانية تحسنًا رغم التدريب، فلا تكرر التدريب مباشرة. ابحث أولًا عن أسباب لا علاقة لها بالمهارة: خانة غامضة في تصميم النموذج نفسه، أو شاشة تسمح بالحفظ دون الحقول الإلزامية، أو ضغط عمل يدفع الموظفين إلى الاختصار. فكما يذكر دليل المكتب الأمريكي، بعض الفجوات تُعالج بحلول إدارية أخرى لا بمزيد من التدريب.
مثال افتراضي: نموذج تعديل التسجيل في جامعة خاصة ببغدادالمثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح الطريقة فقط.
تعتمد جامعة خاصة في بغداد نموذجًا جديدًا لتعديل تسجيل المقررات، يُقدَّم عبر بوابة إلكترونية بدل الورق، ويشترط موافقة المرشد الأكاديمي قبل موظف التسجيل، ويضيف خانة لسبب التعديل. ويطلب العميد في البداية ورشة ليوم كامل لجميع الموظفين الإداريين البالغ عددهم 120.
يكشف جرد التغيير، وهو أول خطوة في تصميم البرامج التدريبية هنا، ثلاثة فروق حقيقية، ويُظهر تحليل التأثر أن 15 موظف تسجيل يتخذون قرارًا تغيّر، وأن 40 مرشدًا أكاديميًا يعتمدون الطلبات، بينما يحتاج بقية الموظفين إلى معرفة التغيير فقط. وتُظهر عينة من 25 نموذجًا ورقيًا من الفصل الماضي أن ثلثها تقريبًا خلا من توقيع المرشد، وأن سبب التعديل كُتب بطرق متباينة.
فيأتي تصميم البرامج التدريبية صغيرًا: جلسة عملية مدتها ساعة لموظفي التسجيل على البوابة التجريبية بأربع حالات، منها طلب بعد انتهاء المهلة؛ وإيجاز من 20 دقيقة مع قائمة تحقق للمرشدين خلال اجتماعات الأقسام؛ وإشعار من صفحة واحدة لبقية الموظفين. وبعد ثلاثة أسابيع من بدء الفصل، تُظهر العينة الثانية أن موافقة المرشد صارت موجودة في كل الطلبات، بينما بقي سبب التعديل غير موحد في كلية واحدة، فتُضاف إلى البوابة قائمة أسباب جاهزة بدل جلسة تدريب جديدة.
وبحساب الساعات، كانت الورشة المقترحة في البداية ستستهلك نحو 960 ساعة عمل. أما تصميم البرامج التدريبية المتناسب فاستهلك أقل من 35 ساعة، وجاء معه دليل من العينتين على أن الإجراء الجديد يُطبَّق فعلًا.
الخلاصةيستحق تغيير النموذج أو الإجراء تدريبًا بحجمه. ويبدأ تصميم البرامج التدريبية المتناسب بجرد دقيق لما تغيّر، ثم بتحديد من يتأثر وبأي درجة، وبعينة من العمل الفعلي تكشف مواضع الجهد الحقيقية.
ابنِ فقط العناصر التي تبررها الأدلة، ووقّتها حول تاريخ التطبيق، ثم قارن بعينة ثانية وأصلح ما بقي؛ فهذا هو جوهر تصميم البرامج التدريبية عند التغيير. وبهذا يخرج برنامج ينجزه الموظفون بسرعة ويطبقونه بدقة، دون أن يستهلك أيامًا لم يكن التغيير يحتاجها.
إذا أردت مساعدة Skillup Mena ,اضغط هُنا.




