اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
التعلم الإلكتروني في تونس: تصميم مهمة قصيرة تثبت فهم الإجراءأكمل موظفو الاستقبال في فندق بالحمامات وحدة التعلم الإلكتروني الخاصة بإجراء المفقودات، ونجحوا جميعًا في اختبارها القصير. ثم اتصل نزيل من المطار يسأل عن هاتفه الذي نسيه في الغرفة، وطلب تسليمه لقريب سيمر على الفندق بعد ساعة. وحين وصل القريب، سلّمه الموظف المناوب الهاتف بناء على الاتصال الهاتفي وحده.
الموظف كان يعرف خطوات الإجراء: التسجيل في سجل المفقودات، والحفظ في الخزنة، والتحقق من الهوية عند التسليم. لكنه لم يفهم لماذا وُضعت هذه الخطوات، فحين جاءه موقف لم يذكره الإجراء حرفيًا، لم يعرف كيف يطبقه. وهذا ما لا يكشفه سؤال في التعلم الإلكتروني عن ترتيب الخطوات، ويكشفه سؤال واحد بسيط: لماذا؟
يعرض هذا المقال لفرق الموارد البشرية والتعلم الرقمي في تونس نموذجًا لمهمة قصيرة في التعلم الإلكتروني يتخذ فيها الموظف قرارًا ويشرح سببه، وطريقة عملية لتقييم هذا التفسير، وتجربة صغيرة مع المستخدمين قبل تعميم المهمة على كل المواقع.
معرفة الخطوات شيء وفهم الإجراء شيء آخرمن يعرف الخطوات يستطيع أن يسردها. أما من يفهم الإجراء فيعرف ما الذي تحميه كل خطوة، ويدرك متى ينطبق شرط معين، وينتبه إلى الحالة الاستثنائية. ومعظم اختبارات التعلم الإلكتروني الخاصة بالإجراءات تقيس الأمر الأول فقط. أما المهمة الجيدة فتقيس الثاني، لأنها تضع الموظف أمام موقف وتسأله سؤالين: ماذا ستفعل؟ ولماذا؟
ولسؤال «لماذا؟» فائدة مزدوجة. إذ يعرّف تحليل بعدي أجراه بيسرا وزملاؤه الشرح الذاتي بأنه عملية يولّد فيها المتعلم استنتاجات عن العلاقات السببية أو المفاهيمية، ووجد أن مطالبة المتعلمين بالشرح الذاتي تدخل يُحتمل أن يكون قويًا في طيف واسع من ظروف التعليم. أي أن طلب التفسير ليس أداة تقييم فقط، بل جزء من التعلم نفسه. والدراسات لم تتناول إجراءات العمل تحديدًا، لذلك تعامل معها على أنها مبدأ تصميم في التعلم الإلكتروني لا وعد بنتيجة.
اختر الإجراء المناسب لأول مهمةلا تصلح كل الإجراءات لأول مهمة قصيرة في التعلم الإلكتروني. ابدأ بإجراء تتوافر فيه أربع صفات:
وتأكد من أن مالك الإجراء متاح لكتابة الإجابة النموذجية ومراجعة التفسيرات الأولى؛ فبدونه يتحول تقييم التفسير إلى اجتهاد شخصي من فريق التعلم الإلكتروني. ويُفضَّل أن يكون الإجراء مستقرًا لا ينتظر تعديلًا قريبًا، حتى لا تُبنى المهمة على نص سيتغير بعد أسابيع.
نموذج مهمة في التعلم الإلكتروني لا تتجاوز خمس دقائقاجعل مهمة التعلم الإلكتروني صغيرة بما يكفي لإنجازها على الهاتف بين مهمتين في العمل، وابنها من أربعة أجزاء:
وإذا كانت المجموعة كبيرة، يمكن أن يختار الموظف التفسير من ثلاثة أو أربعة تفسيرات مكتوبة بدل الكتابة الحرة، لكن احتفظ بالكتابة الحرة في عينة التجربة على الأقل؛ فالتفسير المكتوب يكشف طريقة التفكير بما لا تكشفه الخيارات الجاهزة. وتحقق من أن منصة التعلم الإلكتروني لديك تحفظ نص التفسير مع الاختيار، لا الاختيار وحده.
واكتب الإجابة النموذجية بلغة الموظف لا بلغة الإجراء الرسمي: جملة تذكر الشرط، وجملة تربطه بالموقف، وجملة تشرح ما يحميه. فالإجابة الطويلة المنقولة من نص الإجراء لا تساعد الموظف على مقارنة تفسيره بها، أما الإجابة القصيرة الواضحة في التعلم الإلكتروني فتصبح نموذجًا يقلده في المرات القادمة.
كيف تقيّم تفسير القرار؟حين يجتمع القرار والتفسير في مهمة التعلم الإلكتروني، تظهر أربع حالات تختلف دلالة كل منها:
ولتقييم التفسيرات بشكل متسق، استخدم معيار تصحيح من ثلاثة أسئلة: هل يذكر التفسير الشرط أو القاعدة المناسبة؟ وهل يربطها بالتفصيل الموجود في الموقف؟ وهل يُظهر ما الذي يحميه الإجراء، مثل ممتلكات النزيل أو مسؤولية الفندق؟ التفسير الذي يجيب عن الأسئلة الثلاثة يدل على الفهم، والذي لا يجيب عن أي منها يدل على التذكر لا التفكير. وقيّم التفسيرات الأولى خلال أيام من الإطلاق لا بعد أسابيع، فالأنماط المبكرة هي التي تدلك على ما يحتاج إلى تعديل قبل أن يكمل الجميع المهمة بالصيغة نفسها.
واطلب من مالك الإجراء ومن مشرف واحد أن يقيّم كل منهما التفسيرات العشرة الأولى منفردًا، ثم قارنا النتائج وعدّلا صياغة المعيار حيث يختلفان. ولا تحاسب الموظف على الإملاء والنحو ما لم تكن الكتابة جزءًا من عمله. وإذا كانت الفرق تلتقي في جلسات مباشرة، فالتفسيرات المختلفة مادة جيدة للنقاش، كما يوضح مقالنا عن تيسير جلسات VILT لفرق تونس عبر المحاولات بدل المحاضرة.
تجربة المستخدم قبل التوسعالمهمة القصيرة لا تحتمل الغموض؛ فجملة واحدة غير واضحة قد تحوّل اختبار الفهم إلى اختبار قراءة. لذلك جرّب مهمة التعلم الإلكتروني مع عدد قليل من الموظفين الحقيقيين قبل إطلاقها في كل المواقع. وتقول إرشادات ياكوب نيلسن المعروفة حول الاختبار مع خمسة مستخدمين إن أفضل النتائج تأتي من اختبار خمسة مستخدمين على الأكثر وإجراء أكبر عدد ممكن من الاختبارات الصغيرة، مع إضافة مستخدمين حين توجد مجموعات مختلفة جدًا.
وفي التعلم الإلكتروني، تبدو التجربة الصغيرة هكذا: اختر خمسة موظفين من الدور المستهدف من مواقع ومستويات خبرة مختلفة، واطلب من كل منهم أداء المهمة على الجهاز الذي يستخدمه عادة وهو يفكر بصوت مسموع، وراقبه دون أن تساعده. سجّل أين يتردد، وأين يسيء فهم الموقف، وهل يتجاهل خانة التفسير، وهل تتجاوز المهمة خمس دقائق. ثم أصلح المشكلات، وجرّب النسخة المعدلة مع مجموعة صغيرة جديدة.
وبعد انتهاء كل موظف، اسأله سؤالين فقط: ماذا كانت المهمة تطلب منك في رأيك؟ وما الذي كاد يربكك؟ فإجابته عن السؤال الأول تكشف هل وصلت الفكرة، وإجابته عن الثاني تدلك على ما يجب إصلاحه. وجرّب المهمة على الأجهزة التي يستخدمها الموظفون فعلًا، مثل حاسوب مكتب الاستقبال المشترك أو الهاتف الشخصي، لا على حاسوب فريق التعلم الإلكتروني وحده.
وانتبه إلى اللغة خصوصًا. فإذا كان موظفوك يقرؤون الإجراءات بالفرنسية ويتحدثون في العمل بالدارجة التونسية، فتأكد من أن الموقف يُقرأ بسلاسة، وأن خانة التفسير تقبل اللغة التي يكتب بها الموظف. فالهدف تقييم فهم الإجراء، لا إتقان لغة بعينها.
مثال افتراضي: المفقودات في فندق بالحماماتالمثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح النموذج فقط.
ينص إجراء الفندق على تسجيل كل غرض مفقود في سجل المفقودات، وحفظ الأغراض الثمينة في الخزنة، وعدم تسليمها إلا لصاحبها بعد التحقق من هويته ومن وصفه للغرض، أو لشخص يحدده صاحبها في طلب مكتوب، مع التحقق من هوية هذا الشخص عند التسليم. ويصل الطلب المكتوب عبر البريد الإلكتروني المسجل في حجز النزيل، ويُدوَّن في سجل المفقودات مع اسم من استلم الغرض وتاريخ التسليم.
يعرض موقف المهمة في التعلم الإلكتروني نزيلًا يتصل من المطار ويطلب تسليم هاتفه لقريبه الذي سيصل بعد ساعة. والخيارات: تسليم الهاتف للقريب عند وصوله، أو رفض أي تسليم لغير النزيل، أو طلب رسالة مكتوبة من النزيل تحدد اسم القريب ثم التحقق من هويته عند وصوله، أو وعد النزيل بشحن الهاتف إليه فورًا. ويسأل سؤال التفسير: لماذا يناسب اختيارك الإجراء؟ والتفسير السليم يذكر أن التسليم لطرف ثالث يحتاج إلى طلب مكتوب من صاحب الغرض، وأن الغاية حماية ممتلكات النزيل من وصولها إلى الشخص الخطأ.
وفي تجربة المستخدم، يؤدي خمسة موظفين من الاستقبال وخدمة الغرف المهمة. يلاحظ فريق التعلم الإلكتروني أن اثنين منهم لم يفهما أن «القريب» ليس هو النزيل، فتُعاد صياغة الموقف بذكر اسم القريب صراحة. وبعد الإطلاق، تأتي أغلب الإجابات الخاطئة مع تفسير يذكر التحقق من الهوية دون الطلب المكتوب، فيضيف مدير الاستقبال جملة توضيحية إلى الإجراء، وتُحدَّث الإجابة النموذجية.
من مهمة واحدة إلى مكتبة مهام قصيرةحين تجتاز مهمة التعلم الإلكتروني جولتين من التجربة، أطلقها في كل المواقع التي تطبق الإجراء. وراجع التفسيرات بحسب الأنماط لا الأفراد: إذا تكرر سوء فهم واحد لدى موظفين كثيرين، فالعلاج في الإجراء أو في محتوى التعلم الإلكتروني، لا في رسالة تذكير. ثم استخدم القالب نفسه للإجراء التالي، حتى يبني التعلم الإلكتروني للشركات مكتبة من المهام القصيرة بدل وحدات طويلة.
وحين تعرض نتائج التعلم الإلكتروني على الإدارة، قدّمها بحسب الحالات الأربع لا بدرجة واحدة: كم موظفًا فهم الإجراء، وكم أصاب بتفسير ضعيف، وما سوء الفهم الأكثر تكرارًا، مع مثالين أو ثلاثة من تفسيرات الموظفين بعد حذف الأسماء. فهذه الصورة تساعد الإدارة على تحسين الإجراء نفسه، لا على محاسبة الأفراد.
وتبقى مهمة التعلم الإلكتروني على الهاتف دليلًا من موقف مبسّط. لذلك تأكد في العمل الفعلي أن الفهم يظهر في القرارات الحقيقية، بطريقة مثل التي يعرضها مقالنا عن متابعة تطبيق الإجراءات بعد التعلم الإلكتروني.
الخلاصةتستطيع مهمة قصيرة في التعلم الإلكتروني أن تكشف هل فهم الموظف الإجراء أم حفظ خطواته فقط، حين تجمع بين موقف واقعي وقرار وتفسير قصير لهذا القرار. وتقييم التفسير بمعيار بسيط يميّز الفهم من التخمين، ويدل على المحتوى الذي يحتاج إلى توضيح.
جرّب مهمة التعلم الإلكتروني مع عدد قليل من المستخدمين قبل تعميمها، وأصلح ما يربكهم، ثم جرّبها مرة أخرى. وتهم الصياغة الواقعية بالقدر نفسه في أدوار التعامل مع العملاء، كما يوضح مقالنا عن تصميم محتوى إلكتروني لتدريب موظفي الخدمات في تونس.
اضغط هُنا. إذا أردت تصميم أول مهمة قصيرة في التعلم الإلكتروني لأحد إجراءاتك وتجربتها مع موظفين حقيقيين، يمكنك مناقشة احتياجاتك مع فريق SkillUp MENA.




