اشترك في نشرتنا البريدية
اطلع على آخر الأخبار مباشرة من بريدك الإلكتروني.
تعلم إلكتروني بالعربية والفرنسية للشركات المغربيةتخيّل أن تقرير منصة التعلم الإلكتروني في شركتك يكشف نمطًا غريبًا: عدد من الموظفين الذين اختاروا النسخة العربية من وحدة الجودة يفتحون النسخة الفرنسية أيضًا، وينتقلون بينهما مرارًا. وحين يسألهم فريق التدريب عن السبب، يأتي الجواب بسيطًا: المصطلح العربي في الوحدة لا يشبه ما يسمعونه من المشرف، ولا ما يظهر على شاشة الجهاز، فيعودون إلى الفرنسية ليتأكدوا من المقصود.
المشكلة هنا ليست في جودة الترجمة وحدها. فتقديم التعلم الإلكتروني بلغتين يعني أن تقدّم الدورة نفسها مرتين: بالمفاهيم نفسها، والمصطلحات نفسها، ومستوى الصعوبة نفسه، وأسئلة تقيس الشيء نفسه. وإذا اختل أحد هذه العناصر، أصبحت لديك دورتان مختلفتان تحملان العنوان ذاته.
يتناول هذا المقال، الموجّه إلى فرق الموارد البشرية والتعلم الرقمي في الشركات المغربية، ثلاث ركائز تجعل نسختي التعلم الإلكتروني بالعربية والفرنسية متكافئتين فعلًا: تكافؤ المصطلحات، وتكافؤ التقييم، ومراجعة محلية يقوم بها أشخاص يعرفون العمل ولغته. ونبدأ بخطوة تسبقها جميعًا: تحديد لغة كل جزء من العمل.
حدّد لغة كل جزء من العمل قبل ترجمة التعلم الإلكترونيينص الفصل الخامس من دستور المملكة المغربية لعام 2011 على أن العربية تظل اللغة الرسمية للدولة، وأن الأمازيغية تعد أيضًا لغة رسمية لها، ويشير إلى تعلم اللغات الأجنبية الأكثر تداولًا في العالم وإتقانها. أما داخل الشركة، فما يهم فريق التعلم الإلكتروني هو اللغات التي يعمل بها كل دور فعليًا، وهذا أمر لا يحسمه إلا واقع مؤسستك.
لذلك ابدأ بخريطة لغوية بسيطة لكل دور مستهدف، تجيب فيها عن أربعة أسئلة:
قد تختلف الإجابات داخل الدور الواحد. فإذا كانت التعليمات مكتوبة بالفرنسية بينما يشرحها المشرف بالعربية، فإن دورة بلغة واحدة ستترك جزءًا من العمل دون دعم. وعندها تختار بين ثلاثة أنماط: نسختين متوازيتين يختار الموظف إحداهما، أو نسخة رئيسية بلغة واحدة تعرض المصطلحات الأساسية باللغتين، أو تصميم ثنائي اللغة للفرق المختلطة.
واختر النمط حسب الدور، لا بقاعدة واحدة تُفرض على كل برامج التعلم الإلكتروني للشركات. ثم حدّد نسخة مرجعية تبدأ منها كل التعديلات اللاحقة، حتى لا تُحدَّث النسخة الثانية من الذاكرة.
وإذا كانت الوحدة تتضمن تعليقًا صوتيًا أو مقاطع فيديو، فأضف إلى الخريطة سؤالًا خامسًا: بأي لغة وبأي مستوى لغوي يُقدَّم الشرح المسموع؟ فالنص المكتوب يسمح للموظف بإعادة القراءة، أما الصوت فيمر مرة واحدة. لذلك جرّب مقطعًا قصيرًا مع عينة من الموظفين قبل تسجيل الوحدة كاملة، واسألهم عن وضوحه لا عن رأيهم في اللغة.
معجم مصطلحات مشترك لمحتوى التعلم الإلكترونييتنقل الموظف في يوم عمله بين ثلاثة مصادر للمصطلح: لغة دورة التعلم الإلكتروني، وشاشة النظام، وكلام الورشة أو المكتب. فإذا سمّت وحدة المفهوم باسم، وسمّته الوحدة التالية باسم آخر، واستخدمت النسخة الفرنسية مصطلحًا لا يقابل أيًّا منهما، فسيضطر الموظف إلى التخمين، وهذا بالضبط ما يدفعه إلى فتح النسخة الأخرى بحثًا عن المعنى.
والعلاج معجم مصطلحات مشترك تعتمده قبل كتابة أي محتوى. ولا يحتاج إلى برنامج خاص؛ يكفي جدول مشترك يتضمن لكل مفهوم:
وأضف إلى المعجم الاختصارات ووحدات القياس وأسماء النماذج الداخلية، فهي تُنسى غالبًا مع أنها أكثر ما يربك الموظف عندما تُكتب بطريقتين مختلفتين في النسختين.
استمد المصطلحات المقترحة من وثائق مؤسستك أولًا. وفي المجالات التقنية يمكن الرجوع إلى مرجع معروف مثل معجم ARABTERM، وهو معجم تقني إلكتروني متعدد اللغات يشمل العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، أُعدّ بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، ويغطي مجالات مثل الهندسة الكهربائية وهندسة السيارات والطاقة المتجددة. لكن المعجم نقطة انطلاق لا حكم نهائي؛ فإذا كان لدى فرقك وأنظمتك مصطلح راسخ مختلف، فسجّله واشرحه بدل أن تفرض بديلًا لا يعرفه أحد. وانتبه أيضًا إلى مصطلحات شائعة في أسواق عربية أخرى، فقد تكون صحيحة لغويًا وتبقى غريبة على موظفيك.
ثم وزّع المعجم المعتمد على كل من يكتب محتوى التعلم الإلكتروني أو يترجمه أو يسجّله صوتيًا أو يراجعه؛ فتصحيح مصطلح في جدول أسهل بكثير من تصحيحه في شاشات وتسجيلات وأسئلة جاهزة.
تقييم متكافئ في التعلم الإلكتروني لا مجرد أسئلة مترجمةالاختبار المترجم ليس بالضرورة اختبارًا مكافئًا. وقد وضعت اللجنة الدولية للاختبارات (ITC) في إرشادات ترجمة الاختبارات وتكييفها، بطبعتها الثانية، ثمانية عشر إرشادًا لهذه المسألة. ورغم أنها كُتبت للاختبارات الرسمية، فإن عددًا منها ينطبق مباشرة على أسئلة التعلم الإلكتروني في بيئة العمل: تقديم ما يثبت أن التعليمات ومحتوى الأسئلة تحمل المعنى نفسه لكل الفئات المستهدفة، وأن أشكال الأسئلة وفئات التصحيح وطرق التطبيق مناسبة للجميع، وجمع بيانات تجربة أولية تسمح بتحليل الأسئلة وتعديلها، والحد من الفروق الثقافية واللغوية التي لا علاقة لها بما يقيسه الاختبار.
وعمليًا، راجع كل سؤال ونظيره في النسخة الأخرى من حيث:
ثم نفّذ تجربة أولية صغيرة بكل لغة، وقارن النتائج سؤالًا سؤالًا. فإذا تفوقت مجموعة لغوية بوضوح في سؤال معين، فراجع صياغته قبل أن تحكم على الموظفين. ولا تنسَ رسائل التغذية الراجعة؛ فهي جزء من التقييم أيضًا، وقد تكون في إحدى النسختين أوضح وأكثر تحديدًا، فتمنح أصحابها فرصة أفضل لتصحيح المحاولة التالية. ولا تعتمد درجة نجاح موحدة إلا بعد أن تُظهر التجربة أن نسختي التعلم الإلكتروني تتصرفان بشكل متقارب. ولمزيد من التفاصيل حول صياغة الأسئلة، راجع مقال مراجعة أسئلة التعلم الإلكتروني التي تقيس القرار بدل التذكر.
مراجعة محلية لنسختي التعلم الإلكتروني بثلاثة أدوارتقترح إرشادات اللجنة الدولية للاختبارات عدة طرق لجمع أدلة التكافؤ، منها الاستعانة بمراجعين من أبناء الثقافة واللغة المحلية، وبخبراء ثنائيي اللغة يقدّرون مدى تقارب صعوبة الأسئلة في النسختين، وإجراء تجربة صغيرة تتضمن مقابلات مع من يجيبون عن الاختبار. وفي مشروعات التعلم الإلكتروني داخل الشركات المغربية، يمكن ترجمة ذلك إلى ثلاثة أدوار:
امنح كل مراجع قائمة فحص قصيرة وعمودًا مستقلًا لملاحظاته، حتى لا يختلط التفضيل اللغوي بخطأ في المعنى. واطلب أن تجري المراجعة داخل منصة التعلم الإلكتروني نفسها لا في ملف نصي، لأن مشكلات كثيرة لا تظهر إلا على الشاشة: كلمة فرنسية تقطع اتجاه الجملة العربية، أو علامة ترقيم تقفز إلى الطرف الخطأ، أو ترجمة نصية لا تتزامن مع الصوت. وتؤثر قدرة المنصة على إدارة اللغتين في ذلك كله، وهو ما يتناوله مقال اختيار Arabic LMS للشركات المغربية متعددة اللغات.
وأخيرًا، أعِد كل قرار اصطلاحي يُتخذ أثناء المراجعة المحلية إلى المعجم، حتى لا يتكرر النقاش نفسه مع الوحدة التالية.
مثال افتراضي: التعلم الإلكتروني لعزل القطع غير المطابقة في مصنع بطنجةالمثال التالي افتراضي، والغرض منه توضيح الطريقة فقط.
يُعدّ مصنع لمكونات السيارات في طنجة وحدة للتعلم الإلكتروني عن عزل القطع غير المطابقة، موجهة إلى عمال خطوط الإنتاج وفنيي الجودة. وتُظهر الخريطة اللغوية أن تعليمات العمل وشاشات محطة الجودة بالفرنسية، بينما يشرح قادة الفرق الخطوات للعمال بالعربية. لذلك يقرر فريق التعلم الإلكتروني إعداد نسخة عربية رئيسية للعمال تعرض المصطلحات الأساسية باللغتين، ونسخة فرنسية لفنيي الجودة، مع اعتماد النسخة الفرنسية مرجعًا للتعديلات.
يضم معجم المصطلحات اثني عشر مفهومًا، منها القطعة غير المطابقة ومنطقة العزل وبطاقة الحجز. ويبقى اسم الزر الذي يضغطه العامل على شاشة المحطة بالفرنسية كما يراه، مع شرح عربي قصير عند أول ظهور.
وفي المراجعة ثنائية اللغة، يكتشف المراجع أن سؤال «انقر على موضع العيب في الصورة» يعمل في النسخة الفرنسية، لكن الصورة انعكست في النسخة العربية مع اتجاه الصفحة، فانتقلت منطقة الإجابة إلى الجهة المقابلة. ثم تُظهر التجربة الأولية مع عشرة عمال وخمسة فنيين أن العمال يستغرقون وقتًا أطول بكثير في سؤال واحد، فيتبين أن جملته العربية طويلة ومركبة، فيُقسم إلى جملتين قبل إطلاق التعلم الإلكتروني على كل الخطوط.
وبعد الإطلاق، لا يكتفي الفريق بنسب الإكمال. فهو يتابع أمرين: هل يواصل العمال فتح النسخة الفرنسية أثناء دراسة النسخة العربية، وهل تتقارب نتائج الأسئلة بين المجموعتين؟ ويطلب من قادة الفرق ملاحظة ما إذا كانت البطاقات تُملأ على الخط بالمصطلحات المعتمدة نفسها، لأن هذا هو الدليل العملي على أن المعجم وصل إلى موقع العمل.
حافظ على تطابق نسختي التعلم الإلكتروني بعد الإطلاقالتكافؤ ليس إنجازًا يتحقق مرة واحدة. عيّن مالكًا واحدًا لكل زوج من النسخ، والتزم بقاعدة بسيطة: لا يُنشر تعديل في لغة قبل أن يجهز التعديل المقابل في اللغة الأخرى. وامنح النسختين رقم إصدار واحدًا، حتى تُظهر التقارير أنهما تعلّمان المحتوى نفسه.
وكل ربع سنة، قارن نتائج الأسئلة حسب اللغة في أكثر وحدات التعلم الإلكتروني استخدامًا، وافتح قناة لملاحظات الموظفين باللغتين. فالفجوة المفاجئة بين المجموعتين اللغويتين إشارة إلى المحتوى في الغالب لا إلى الأشخاص، وكثيرًا ما يبدأ الحل من معجم المصطلحات. وبهذا تتحول حلول التعلم الإلكتروني ثنائية اللغة من عبء مضاعف إلى مصدر تدريب موثوق للفرق كلها.
الخلاصةينجح التعلم الإلكتروني بالعربية والفرنسية حين تكون النسختان دورة واحدة بلغتين، لا دورة وترجمتها. فالخريطة اللغوية تحدد ما يحتاجه كل دور، ومعجم المصطلحات المشترك يوحّد المفاهيم، وفحص التقييم يجعل النتائج قابلة للمقارنة، والمراجعة المحلية تتأكد من أن النسختين تعكسان طريقة العمل الفعلية في مواقعك.
ابدأ بوحدة واحدة كثيرة الاستخدام في التعلم الإلكتروني لديك، وطبّق هذه الخطوات، ودوّن ما تتعلمه عن مصطلحاتك وأسئلتك. وإذا أردت مثالًا تطبيقيًا على نشاط واحد بُني بلغتين، فراجع مقال بناء نشاط قرار من شكوى في التعلم الإلكتروني لفرق خدمة العملاء في المغرب.
اضغط هُنا. إذا كنت تخطط لتقديم التعلم الإلكتروني بالعربية والفرنسية لفرقك، وتريد رأيًا ثانيًا في المصطلحات أو التقييم أو المراجعة، يسعد فريق SkillUp MENA بمناقشة احتياجاتك معك.




